أقلام و آراء

أفراح الجزائر من خلال كأس إفريقيا|معمر حبار

المتتبّع للعرس الذي تعيشه الجزائر جرّاء فوز الفريق الوطني الجزائري بكأس إفريقيا 2019 بمصر يقف على جملة من الملاحظات منها:

  1. يرى أهل الرياضة أنّ الجزائر كانت تملك لاعبين مهرة لكنّها لم تكن تملك فريقا قويا واليوم أصبحت تملك فريقا قويا متكاملا مايعني أنّ الوسيلة لوحدها والمتمثّلة هنا في العنصر البشري ليست من عناصر التفوّق ولابد من إجراء معادلة كيميائية بتعبير مالك بن نبي لتتحوّل لعناصر القوّة والعظمة والحضارة.
  2. حملت الجزائر مناصري الفريق الوطني على متن 30 طائرة مدنية وعسكرية بمبلغ ثلاثة ملايين و500 سنتيم بما فيها تذكرة الدخول للملعب مايعني أنّ الرحلات الجوية كانت مجانية وهذا مالم تقم به دول كبرى وعظمى. وللتدليل على ذلك أقرأ الآن عبر صفحة زميلنا بلعيد سايح جبور وهو يعدّد المصاريف التي كان من المفروض أن يدفعها الجزائري ودفعتها عنه الجزائر والمتمثّلة في: التأشيرة: 12000 دج وتذكرة الطائرة: 85000 دج والنقل إلى الملعب: 4000 دج وتذكرة الملعب: 5000 دج والنقل إلى المطار: 4000 دج والمجموع: 110000 دج دون حساب التكاليف الجانبية
  3. للتذكير سبق للجزائر أن حملت مناصري الفريق الوطني عبر طائرات عسكرية لمناصرة الفريق الوطني في أم درمان بالسودان وكانت من العوامل الفاصلة في تأهل الجزائر لكأس العالم 2010 على حساب مصر سنة 2009 ومن العوامل البارزة في سقوط مبارك وعدم توريث الحكم لولديه الذي أراد أن يجعل من الكرة وسيلة للتوريث.
  4. بعد 48 ساعة من نيل كأس إفريقيا أرسلت الجزائر 7 طائرات مدنية أخرى لنقل المناصرين الجزائريين إلى الجزائر بالمجان وهم الذين رفضوا العودة للجزائر بعد أن استفادوا من رحلة واحدة لمتابعة الثمن النهائي ففضّلوا متابعة النصف النهائي والنهائي وما كان على الجزائر إلاّ أن خصّصت لهم 7 طائرات لحمل أبنائها من جديد وعلى عاتقها إلى الجزائر وهذا مظهر من مظاهر القوّة والحضارة تشكر عليه الجزائر.
  5. تعيش الجزائر هذه الأيام عرسا والمطلوب من أبنائها مشاركة إخوانهم الأفراح المقامة بكلّ ما أوتوا من صدق وإخلاص ودعوة صالحة وهذا أضعف الإيمان من ابن تجاه أمّه الجزائر ولو كانوا من الذين لايهتمون بالرياضة ولا كرة القدم.
  6. يتّضح من خلال الكم من رسائل الملوك ورؤساء الدول التي وصلت إلى الجزائر وهم يقدّمون التهنئة بمناسبة الفوز بكأس إفريقيا ومشاركتها العرس والأفراح أنّ الرياضة وجه من أوجه الدول لايمكن إهمالها ولا التغاضي عنها وهي وسيلة تقرّب بين الشعوب والدول ولذلك يحرص رؤساء الدول والملوك على الحضور الشخصي في الملتقيات الرياضية الوطنية والقارية والعالمية ويسعون بكلّ الوسائل للظفر بإقامة البطولات الرياضية القارية والعالمية على أراضيها وينفقون في سبيل ذلك الكثير من المال والوسائل والجهد والوقت والقدرات البشرية.
  7. مشاركة شعوب العالم من المغاربة والتونسيين واللّيبيين والموريتانيين والسّعوديين والفلسطينيين والقطريين واليمنيين والمصريين والأتراك والإيرانيين والباكستانيين والفرنسيين والألمان والأستراليين والروس وغيرهم من شعوب العالم يدل على أنّ الرياضة تجمع ولا تفرّق والعالم يشارك غيره في الأفراح والأعراس ولو اختلف معه في نقاط عدّة والرياضة باب من أبواب كسب القلوب وتوطيد العلاقات.
  8. بما أنّ الجزائر تعيش الأفراح وكذا المحبين لها فإنّ صاحب الأسطر يتعمّد عدم الخوض فيما يحزن ويتجنّب عدم الردّ على الذين أرادوا تحويل الفرح إلى مأتم لأنّ المطلوب الآن هو الفرح وتثبيته ودوامه وعدم إفساده بما يسيء له ومن أراد الوقوف على ردودنا في حينها على الذين أرادوا أن يفسدوا عرس الجزائر فليرجع لصفحتنا فإنّ فيها ما يثلج الصدور.
  9. تزامنت احتفالات الجزائر باحتفالات فرنسا بعيدها 14 جويلية ما أثار غضب فرنسا من رفع الجزائريين المقيمين بفرنسا للأعلام الجزائرية والهتاف بالجزائر واتّهامهم زورا وعدوانا بأنّهم اعتدوا وأفسدوا وفي الحقيقة كانوا في منتهى الرقي والحضارة وقد تابعت مقطعا من 13 دقيقة يبيّن بوضوح اعتداء الشرطة الفرنسية ظلما على الجزائريين المحتفلين بفوز الجزائر بطريقة سلمية حضارية ويكفي القول أنّ اليمين الفرنسي طالب بتجريم رفع الأعلام الجزائرية داخل فرنسا مايدل على أنّ فرنسا الحالية مازالت تعيش وتحيي فرنسا الاستدمارية.
  10. كلّ شرائح الجزائر شاركت في عرس الجزائر ومنهم أئمة المساجد وخطباء الجمعة والحجاج المتواجدين في مكة وكلّهم يدعو الله أن تدوم أفراح الجزائر ويطالبون بالتزام آداب وأخلاق الاحتفال وأن يرفع عن الجزائر هذه الجمرة ويجعلها بلدا آمنا ويرزقه من الثمرات.
  11. رغم ماتعانيه غزّة من قصف ورجم ونسف وحصار وتجويع إلاّ أنّها فضّلت أن تشارك الجزائر أفراحها وتعتبر فرح اخوانها الجزائريين امتدادا لفرحها ونصرهم نافذة لنصرها وهم الذين ردّدوا سنقف مع الجزائر سواء انتصرت أو انهزمت كما ردّد من قبل أهل الجزائر وما زالوا نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.
  12. المطلوب الآن من الجزائري وقد فرح بنجاحه في البكالوريا وبتتويجه بكأس إفريقيا أن يسعى للفوز برئيس قوي منتخب عبر انتخابات نزيهة فيكتمل حينها العرس وتعلو الزغاريد وتكون بوابة لنجاح في ميادين أخرى عديدة تثبّت الفرح وتديمه وترفع الجزائر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق