أقلام و آراء

قصــة..الكأس بنت السوداء(الكحلوشة) .. والبرلماني “نيـغـرو” | فاروق معزوزي

الوثنية الجاهلية..بأثر رجعي. العصبية ..العصابة.. والعصبة.

من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه وبعد:

قناعتي: أينما كانت الوطنية فثم شرع الله،وأينما كانت العنصرية فثم الفتنة،لعن الله من أيقضها.
أولا: يروى أن نافع بن جبير(قريشي من عبد مناف)،وكان رجل متعصبا لقريش، يسأل كلما مرت به جنازة عن صاحبها:
فإن قالوا له: قريشي،صاح “وقوماه”
وإن قيل له:عربي قال: “وهاتكاه”.
وان قيل له :أعجمي،قال:هم عداك،تأخذ منهم من شئت،وتترك منهم من شئت.
ثانيا:ومن تراثنا الشعبي الجزائري، وقف شيخ(متعصب) يركب حماره،أمام قبر ولم يعرف صاحبه فقال:
إذا كنت قبايلي الله يقبلك.
وإذا كنت شاوي الله يشويك.
وإذا كنت عربي “إر يا دابي”(سر يا حماري).
القصـة رقم 1: في سنة 2014 البرلماني عن حزب تاج أحمد لطيفي (سوق أهراس)يعتدي على زميله رئيس الكتلة البرلمانية كمال عبازي(ورقلة) داخل قبة البرلمان،وأمام الملأ،يعتدي أحمد لطيفي على عبازي،رفسا ودهسا واصفا إياه بالعبد(عبيد)،ثم يمطره بوابل من الشتائم على رأسها كلمة ” نيغرو”(كحلوش)،وعلى إثرها تم فصله من الحزب.
وكلنا يذكر قصة (الشهيرة)أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه في تعييره لبلال الحبشي رضي الله عنه بأمّه حين قال له : (يا ابن السوداء )، فقال له صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)
القصـة رقم 2: عندما كلفت رسميا الاتحادية الوطنية لكرة قبل 25 سنة بعض نجوم جيل(1982) ،كلجنة ،لتنقيب عن مواهب كروية شابة وواعدة،تتكفل بالجنوب الكبير،وعندما وصلت لتلك الولايات كبشار وورقلة وتمنراست..عرضت عليهم تلك المواهب من خلال مقابلات مصغرة ومحدودة الوقت، لم يختاروا ولا واحد منهم، بل صعروا لهم خدهم وتجاهلوهم،ورغم تلك المواهب التي قل نظيرها وقتها،كان بالإمكان أن تمثل الجزائر في المحافل الدولية،لكن تم إقصاءهم،كون اللجنة كانت من لون واحد(رئيسها قائد سابق للفريق الوطني ومحلل حاليا في احد القنوات)وكلما لمحت موهبة وجدت بشرتها سوداء فاقع لونها،رفضوا انتقاءها بحجة أنها “نقيصة” أن يكون الفريق الوطني بينه لاعب “كحلوش” تحت مبرر نحن “آريين” ولسنا أفارقة (يحشموا بهم) أو ما عرف بداخل الفريق الوطني وقتها بجماعة “ليماجوريتي”.
وهنا يمكني ضرب مثال،عن اللاعب “منير ديبلو” وقتها عمره 15 سنة،يحمل رقم 10 يلعب لصالح ناديCRBD في القسم الجهوي للجنوب الشرقي،كان شبه طبق الأصل “مرفولوجيا وتكتيكيا وفنيا” للاعب الأسطورة رقم 10 الغاني أبيدي بيليه،نجم نادي مارسليا،ورغم انبهارهم بمستقبله الواعد، إلا انه تم تجاهله، والسر واضح لون بشرته،وظلت هذه العقدة سائرة،حتى فك هذه النفثات من العقد،حسان غولة سليل شباب تبسبست(تقرت) ثم نادي بني ثور، الذي نجا بقدرة قادر من عنصرية البشرة،عندما التفتت له المدرسة العريقة النهد،ليشق بعدها طريقه مع السنافر شباب قسنطينة،ليلتحق بالفريق الوطني كاستثناء،فأسالوا حسان غولة عن عنصرية البشرة في كرة القدم ،فسيروي لكم الويل والويلات،من طمس المواهب،ووأد النجوم،من الجنوب عامة ومن لون البشرة خاصة.
القصـة رقم 3: تناهى لبوتفليقة عبر مقرب منه،عندما سأله واش حوال لبلاد؟ يجيب الساعي ” لباس سيدي رايس،بصح راهم يقولوا عليك،راك درت معاك غير جماعة الغرب”رد بوتفليقة: قلهم حكمتوها(يقصد جماعة الشرق) 30 سنة ،حتى حنا نحكموها 30 سنة أخرى،ومبعد نتحاسبو ،ثم يخاطب بوتفليقة الساعي،واش يقول ثاني،يجيب “الساعي”:راهم يقولوا درت 13 وزير من ولاية تلمسان،ينتفض بوتفليقة مجيبا،قلهم راهو زروال دار 15 وزير من دوار واحد مش من ولاية واحدة فقط ـ يردف ـ بوتفليقة “زيد كاش هدرة اخرى؟ يخبره “الساعي”راهم يقولوا : راك تتحكم في دولة بـ T.N.T: (تلمسان ـ ندرومة ـ تيزي وزو) انتفض فيه مجددا وهو يردد : حتى هوما دارو B.T.S(باتنة ـ تبسة ـ سوق أهراس)
الشاهد: سأسرد ثلة من الأمثلة(العصبية..العصابة..العصبة) انثرها بين يدي القارئ الكريم،للفت عنايته لهذه الظاهرة المقيتة والسحيقة التي تنخر جسد البلاد،وتمزق النسيج الاجتماعي، وتفتك بالروح والوحدة الوطنية،وتقضي على التنوع الثقافي،والثراء التراثي،واخترت بعض النماذج للتصريحات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،على شاكلة “رأس الحانوت” ولكم واسع النظر في غربلتها وفلترتها:
1.بوتفليقة يقول في خطاب رسمي في وهران (عهدته الثانية) “الشاوية كي يتلقاو على طبسي مقروط يكملوه” يقصد السلطة.
2.وزير شباب والرياضة(سابق) ممثل للجزائر في اجتماع وزراء الشباب والرياضة المنعقد في بيروت،عندما حان كلمة الوزير الجزائري أمام 22 وزيرا،فالمشرف على الاجتماع قدمه كالأتي:والآن كلمة وزير الشباب والرياضة لجمهورية الجزائر العربية،أول مأخذ الكلمة قال لهم: نحن لسنا عرب.
3.وزير الخارجية مراد مدلسي سنة 2011 أمام البرلمان الفرنسي”لوكان للتاريخ منحى آخر لكانت الجزائر عضوا كاملا في الإتحاد الأوروبي”.
4.وزير الصحة مختار حسبلاوي: معلقا على وفاة الدكتورة الجامعية عائشة عويسات،التي أصيبت بلدغة عقرب في ولاية ورقلة،بالقول: ”إن عالم الحيوان هو عالم لطيف، والحيوان لا يؤذي الإنسان إلا حين يشعر بالتهديد”
5.سلال وهو وزير أول يصرح عبر تلفزيون النهار” شاوي حاشا رزق ربي”
6..قائد الأركان القايد صالح :(قلة قليلة جدا)
ثــم بعد :
7.البرلمانية نعيمة صالحي(عربية): لا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا لا بيع لهم ولا شراء.
8. الطبيب شواطر خالد برج بورعرريج(قبايلي): ” أنا الطبيب شاوطر خالد نخدم في مستشفى بوزيدي لخضر في برج بوعرريج،وهذه الراية الامزايغية ورائي في مكتبي،يجي العربي راجل فيكم،ينحيها ”
9.الاعلامي هشام عبود(شاوي):”..العلم الأمازيغي يخرج في الحراك،والعلم الجزائري يخرج في الحراك،ويبقى الجزائرين كلهم أمازيغ،ولي جاي من العربية السعودية،يرجع للعربية السعودية)
ختاما:. يقول بعض العاصمين:
نحنLES ROIS(الملوك) وهم LES RIENS (الرعاع او بقية الشعب)
و les algérois(مواطنون من الدرجة الأولى”النبلاء”) les algeriens(مواطنون من الدرجة الثانية”لاشىء)
ونضرب الأمثال: “قصة من العصر العباسي”يروي قاضي الكوفة (محمد ابن أبو ليلى الأنصاري وهو من الأوس) عندما سأله الأمير العباسي،عيسى بن موسى:
من فقهاء البصرة؟
فأجبت: الحسن البصري و محمد ابن سرين،قال ومنهم،قلت: من الموالي.
ثم سأل:ومن فقهاء مكة؟
فأجبت له: عطاء بن رباح(مفتي الحرم)وسعد بن جبير(شيخ المفسرين) وسليمان بن يسع(عالم المدينة) ومجاهد بن جبر(شيخ القراء)،فقال ومن هؤلاء،فقلت :من الموالي،فتغير وجهه.
ثم سأل:من فقيه أهل قباء؟
فأجبت:ربيعة الرأي،فقال من هو؟فقلت: من الموالي،فأربد وجهه.
ثم سأل:من فقهاء أهل اليمن؟
فأجبت الطاوس و أبنه،وهمام بن منبه،فقال من هؤلاء؟فقلت: من الموالي،فانتفخت أوداجه،وكان متكئا فأستو قاعدا.
ثم سأل من فقيه خرسان؟
فأجبت عطاء بن عبد الله الخرساني،فقال من هو؟ فقلت من الموالي فتغير لونه حتى خفته.
ثم سأل: من فقيه أهل الشام؟فأجبت:
مبحول الأنصاري،قال من هو فقلت:من الموالي،فأزداد غضبه ،و قد زاد غيضه،عندما قلت له أن مكحول عالم دمشق من الموالى.
ثم سأل من فقيه الجزيرة؟فأجبت:
ميمون بن مهرة،قال فمن هو؟فقلت من الموالي :فتنفس الصعداء.
ثم سأ ل من فقيه الكوفة؟
والله لولا خوفي منه،بعد أن رأيت الشر في عينيه لقلت: الحكم بن عتيبة و عمار بن أبي سليمان(من الموالي)..فقلت له: إبراهيم والشعبي،قال ومن هم؟ فقلت عربيان،فصاح الله اكبر و سكن جأشه.
هرطقة سياسية:بعض كهنة وسدنة المعبد، يزايد “عنصريا” وهو متهكما نحن من دربنا في أيام الثورة “النيغرو” نولسن مونديلا، لكن هذا “الكحلوش” الذي تمنون عليهم بالتدريب، تحول إلى رمز للحرية والتسامح خلد نفسه في العالم وفي صفحات التاريخ،وأرسى في بلد مزقته العنصرية،وطن أساسه التسامح في كنف دولة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص،أما “الجماعة والرباعة ” عندنا،قد أسسوا لنا حزبا واحد لا شريك له لمدة 25 سنة كخيار لا رجعة فيه،ثم 10 سنوات حرب أهلية و 5 سنوات صراعا مذهبيا(غرداية) وحاليا نزاعا(الراية والراية المضادة).
وتحت قاعدة مجبر أخاك لا بطل:
وعلى وزن قصة الفيل “لزماتو” فيلة،فعلى الإعلام “الهدام”،الذي ساهم في ترويج مصطلح الكحلوشة” وغيرها حبذا لو نرى محلل “كحلوش” في بلاطوهاته المغشوشة،و حصصه المنفوشة وتحليلهم المحشش والمرشرش،(اعتذر من القارئ على هذه الكلمات)،ذاتها المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة (مكتوب.مرئي .سمعي)،تعمل تحت قاعدة: العصبية ..العصابة.. والعصبة،وإن لم تنضوي تحت هذه اليافطات الثلاثة،ستضل كالبعير الأجرب تقطع الصحاري وحدك بعيدا عن العير.
تنبيه وتوجيه: من أراد الاستئناس،لكلام العقلاء في قضايا الهوية واللغة والثقافة،عودوا لنقاشات و مقررات لجنة الإعلام والثقافة سنة 1982،الذي اشرف عليها ثلة من المثقفين الأقحاح،نحو العملاق مهري والموسوعة مولود بلقاسم نايت بلقاسم.
ثم أحيل القارئ إلى ثلاث تجارب عالمية ناجحة ومتميزة،ينبغي أن يطلع عليها ويستأنس بها:
1.التجربة ماليزيا: في شقها الاقتصادي والتعليمي.
2.تجربة جنوب إفريقيا: في شقها القانوي والسياسي.
3.تجربة روندا: في شقها اللغوي والثقافي.
خلاصة الخلاصة: حسب قناعتي،البلد يحتاج فقط لدولة القانون والمؤسسات،هي الكفيلة باستيعاب كل تنوع وتناقض وتنافس،وفي ذالك فليتنافس المتنافسون،وإلا كيف نفسر الفرق بين هذه الأمراض الوطنية “المزمنة” التي تعج بها نقاشات تحت قاعدة “علي وعلى أعدائي” والتي تحولت إلى خيارات مطروحة، للخروج من أزمة ،لبلد بحجم قارة اسمها الجزائر،كان قبلة الثوار وكعبة الأحرار(الشوفينية..الفاشية..الاستئصالية..الإنفصالية..الجهونة..الجغرفة..العشيرة..القبيلة..الدشرة..الدوار..المشتة..والمصاهرة)
الفايدة والحاصول: في هذه الأجواء المشحونة، بالحشد الإعلامي والاصطفاف الإيديولوجي والاستقطاب السياسي والاعلامي،الغارق إلى الاذقان بين الزبونية والزبائنية،حتما سيحاربون” خبشا و خدشا ” كل صوت عاقل،وقلم واع،وكاتب ناضج،وبهذا يصنعون التطرف بشتى الطرق “كحلوشة أو محشوشة” سواء من حيث يعلمون أو لا يعلمون،ومنه وعليه التطرف ممقوت والتعصب مهزوم.
فرقعة أصابع:
أولا:إذا كان الظلم والاقصاء أوجد المحشوشة؟ مالداعي الذي دعا ظهور المصطلح البغيض والمخزي الكحلوشة؟
ثانيا:سؤال استنكاري: مالفرق بين لحية الحارس الأشقر عصماني (الفيس)في الكأس الأولى1990؟ ولحية الأسمر مبولحي (صاحب الوشم) في الكأس الثانية2019؟

ملاحظة:العصبية(الكحلوشة)..العصابة(الحراش).. والعصبة(رابطة الدم).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق