أقلام و آراءباسم المواطن

تبون رضي الله عنه

أصبح لأكبر دولة عربية رئيس يمشي في الأسواق ويأكل الطعام، له لسان يخاطب به الناس، ووعود تملأ قلوبهم أملا وحتى عقولهم جدلا.. سواء كان ولي أمر لا خروج عنه، أم واجهة مدنية للمؤسسة العسكرية، أم فردا آخر ممتدا للعصابة، أم قائدا ملهما كنظيره أردوغان، الأهم من كل ذلك أن قصر المرادية به من يخاطبنا قبل نشرة الثامنة، ويلهب عناوين الجرائد بقراراته، ويصنع ثورة الجماهير حين يأمّها في القاعات.

عبد المجيد تبون، أتى النظامَ ليكون رئيسا في 2019! وهو الذي تدرج في المناصب من البلدية إلى رئاسة الوزراء فرئاسة البلاد! تبون الذي جعل المنطق وحسابات السياسة لصالحه حين وُصِف بالمتحرش برجال المال قبيل إقالته من بوتفليقة، وهو اللاعب فيما سلف على أرهف أوتار عواطف الجزائريين، ألا وهو السكن، بصيغه المختلفة التي بادر بها حين توليه الوزارة الوصية على ذلك..

تبون أكثر رؤساء الجزائر حظا، لأنه سيروي تعطش الشعب لقائد يسوسهم، وسيملأ فراغا سياسيا وحتى معنويا، كان قد أحدثه بوتفليقة المغيّب على كرسي متحرك لا يُسمع له لفظ مبين! كما أنه سيكسب الكثير لو احتوى الحراك الشعبي المتواصل لحد الآن، وأقنعه بثمار أولى لوعوده المرسلة أيام الحملة الانتخابية.

يجب على تبون أن يقدم ما يريده الجزائريون بعيدا عن التنويم والتسيير الأحادي، عليه أن ينتقل بالجزائر إلى حالة من الرضا والطمأنينة، ولو كانت خزينة الدولة ثكلى، واقتصادها بألف كبوة وكبوة! فالمواطنون يرغبون في رواتب تكفيهم، ورعاية صحية تقيهم الموت، وتعليم يفلح في إنتاج نخبة بنّاءة!

أهم خطوة للرئيس تبون ستكون بنوعية الحكومة التي ستتشكل، وماهية الدستور الذي سيُعرض للنقاش، ورسكلة الساحة السياسية والتحضير لبرلمان حقيقي وليس صالون حلاقة ومواعيد، وكذا سننتظر من تبون تجسيد رؤيته القيادية للأمن وعلاقة الدولة بالمعارضة وملفات الماك والبوليزاريو والتبعية الفرنسية، وتاج كل ذلك، عودة كرامة الجزائري الذي رفع رأسه زمن بوتفليقة فأخذ صفعة دامت عشرين سنة!

بقلم | معمر عيساني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق