الحدثحواراتسياسة

أنور مالك لـ “خبر برس” : حكومة جرّاد إنتقالية ولا يمكن أن نحكم عليها حالياً

خبر برس – الجزائر : في حديث له مع خبر برس قال المحلل السياسي الجزائري أنور مالك أن حكومة عبد العزيز جرّاد هي حكومة إنتقالية تلت مرحلة من “التيه ” السياسي ومرحلة اللّاإستقرار الذي عرفته الجزائر طيلة الـ 10 أشهر الماضية ، وقال مالك أنه متفائل جدا بما يحدث داخل الجزائر وفي ذات السياق قال أنور مالك “فأنا متفائل جدا ولكن تخوفاتي فقط لا تتعلق بمحتوى البرنامج فهو ثري وغني، ولكن في آليات تطبيقه، فالرئيس لوحده لا يمكن أن يحقق كل ما وعد به وهو يحتاج لطاقم حقيقي وفي مستوى التحديات، فأغلب البرامج الصالحة تفشلها البطانة الفاسدة.”

حاوره : علاء الدين مقورة

1/ كيف يصف الأستاذ أنور مالك الواقع السياسي في الجزائر كجزائري أولا ثم كمحلل ومتابع  للشأن الجزائري ؟

الواقع السياسي في الجزائر لا يزال يتخبط في تعقيدات، رغم تفكيك الكثير من العقد التي كانت خطيرة للغاية على وضع الجزائر واستقرارها، أقول ذلك من منظور محلل ومتابع لشأن بلادي، فحجم الفساد ضرب كل هياكل الدولة وليس من السهل اجتثاثه فالامر يحتاج الى وقت وامكانات وإرادة ونخب سياسية تتمتع بمواصفات خاصة، كالعلم والقوة والشجاعة والاخلاق والامانة والوطنية.

أما كجزائري فأنا أرى بلادي خرجت من مستنقع كادت أن تسقط فيه، وأحلم أن أراها في حال أفضل، يمتع فيه كل الجزائريين بخيرات بلادهم، وكمهاجر أعيش في الغرب، أتمنى لوطني الأفضل وأن يكون مصدر فخر لنا في كل الدول التي نزورها ونحط رحالنا بها..

2/هل ترى أن حكومة عبد العزيز جراد قادرة على تحقيق التغيير المنشود ؟

الحكومة في نظري هي إنتقالية، ولا يمكن أن نحكم عليها من خلال أسماء أعضائها، ولا يمكن أن نحملها أكثر من طاقتها، فهي لا تمتلك البرنامج السياسي المعلوم مسبقا، ولا جاءت عبر منافسة سياسية بين مختلف الأحزاب، حتي نقول أن الحكومة يمكن أن تحقق ما يراد منها أو إنها لن تحقق، هذا من جهة.
من جهة أخرى أن الحكومة ستكون بصدد تطبيق ما وعد به رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون في حملته الانتخابية وما قطعه على نفسه من تعهدات تتعلق بكل جوانب الدولة سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو أجتماعية أو أمنية أو ثقافية أو تربوية أو غير ذلك.
بحكم متابعتي لبرنامج الرئيس فأنا متفائل جدا ولكن تخوفاتي فقط لا تتعلق بمحتوى البرنامج فهو ثري وغني، ولكن في آليات تطبيقه، فالرئيس لوحده لا يمكن أن يحقق كل ما وعد به وهو يحتاج لطاقم حقيقي وفي مستوى التحديات، فأغلب البرامج الصالحة تفشلها البطانة الفاسدة
لذلك على الرئيس أن يتحرى من يكون في مستوى المسؤولية، فقد نجح في كسب ثقة جزائرية، كما نجح لحد كبير في اختيار حكومة، تتكون من كفاءات معروفة وأخرى لا نعرف عنها شيئا ونحتاج للوقت كي نحكم على ما تقوم به.
الجزائر بحاجة الى رجال لديهم تجربة في التسيير وليس لتغيير وجوه أو لأشخاص يراد منهم وبهم زركشة المشهد لإرضاء الجماهير وهذا لن يحدث لأن الرأي العام في زمن الانفتاح الاعلامي من الصعب إقناعها أو تمرير أمور عليها.

3/ وهل وصل الشعب الجزائري لما كان يريده طيلة الـ 10 أشهر الماضية ؟

الشعب الجزائري حقق الكثير من الأهداف، فقد انتهى حكم بوتفليقة، وتم سجن رؤوس العصابة التي كانت تهيمن على الدولة وتعبث بتراثها وثرواتها، وفتحت ملفات فساد كبيرة، وتم انتخاب رئيس جديد، والجزائر بصدد التحول الى ورشة للجمهورية الجديدة، ومازالت مطالب وأهداف أخرى لا يمكن أن تتحقق بين عشية وضحاها، بل تحتاج للوقت والتدرج واجراءات متتالية ومتعاقبة ومتأنية، وهذا ما سوف يتحقق مع الرئيس تبون، الذي سيعدل الدستور ويحل البرلمان وتبدأ البلاد في انتخابات تشريعية وبلدية وولائية وبذلك تكون قد انطلقت قاطرة التغيير الحقيقية، وطبعا النجاح يتوقف على وعي الجماهير بضرورة التكاثف والتوحد والتكتل من أجل مستقبل الجزائر.

4/ هل ترى فعلا أن الحراك الشعبي لم يبق ملك للشعب الجزائري وأممته فئة أو طرف معين .؟

الحراك الشعبي مازال ملكا للجزائريين وما يحدث الان باسم الحراك هو في عمومه تيار متطرف كان يتستر بالحراك الشعبي ولما رفع عنه الغطاء أظهر تطرفه وغلوه وعنصريته واستئصاليته.
الحراك الشعبي لم يكن ضد الجيش الوطني الشعبي ولا فتح جبهة مع قيادته بل كان يتكامل مع المؤسسة العسكرية في مسار التغيير وإحداث القطيعة مع عهد العصابة الفاسدة التي أضرت بالبلاد والعباد.
الجزائريون لما خرجوا للتظاهر، فعلوا ذلك من أجل الجزائر ومن أجل وحدة البلاد في كيانها الجغرافي وبنيتها الديموغرافية، أما من ينادون بالاقصاء وينشرون الكراهية ويحرضون هذا على ذاك، فهو ليس من الحراك  الحقيقي، بل يتدثر به لتحقيق مآربه في زعزعة أمن البلاد ولصالح مشاريع خارجية مشبوهة ومعروفة لدى العام والخاص وتندرج ضمن الفوضى الخلاقة التي رافعت لها كونداليزا رايس وعمل المحافظون الجدد على تحقيقها في عدة دول.

5 / كيف تفسر إستمرار الإحتجاجات رغم مرور الإنتخابات والإعلان عن تشكيلة الحكومة ؟

الاحتجاجات لا يمكن أن تنتهي بسرعة بل ستتناقص حسب ما يتحقق من أهداف، والحكومة هي من تمتلك القدرة على إنهاء الاحتجاجات أو جعلها تتوسع وتعود إلى الواجهة مجددا، وذلك إن استفزت الجماهير التي لم تندمل جراحها بعد من حكم بوتفليقة.
هناك مطالب مشروعة لم تتحقق ويرى أصحابها أنه في حال توقيف الاحتجاجات لا يمكن أن تتحقق بسبب فقدان الثقة نهائيا في مؤسسات الدولة، وخاصة أن بعض الوجوه هي من كانت لديها مسؤوليات في الفترة البوتفليقية، كما يوجد أيضا من أجندته غير تلك التي تحرك من أجلها الجزائريون، فضلا عن شبكات تعمل لصالح عناصر من العصابة التي تقبع في السجن وتريد افشال التوجهات القائمة، فلا يوجد لديهم أي خيار للافراج عن المفسدين أو حماية فلولهم ممن لم تصل اليهم بعد آيادي القضاء، إلا بتعفين الوضع ورفع درجة الاحتقان.

إستمرار الاحتجاجات ستظل قائمة وإن أحسنت الحكومة في توفير الضمانات المطمئنة للناس وأولها اختيار مسؤولين في كل الادارات يكونون في مستوى الثقة ولديهم مهارات معينة في كسب ود الناس، ودون ذلك سيكون الأمر في صالح المتربصين بالبلاد والعباد.

6/ ماهي التحديات التي ستواجه الرئيس تبون في ظل أوضاع داخلية وخارجية مضطربة ؟

التحديات كثيرة فالجبهة الداخلية لا تزال غير مستقرة، وتحتاج الى تطمينها عبر استعادة ثقتها في مؤسسات الدولة، وهذا يتحقق بكوادر رائدة وبمشاريع تنموية واقتصادية واعدة ومنتجة، وليس عبر سياسة تبذير المال العام بما يشتري السلم الاجتماعي، فقد فعلها بوتفليقة من قبل وانتهى به المسار إلى ما نراه.

أما التحديات الخارجية فنجدها كثيرة جدا ومن بينها التحدي الليبي ومنطقة الساحل والصحراء واستعادة هيبة الدولة الجزائرية في الساحة الدولية، وهذا لن يتحقق أيضا، الا بتحرير السياسة الدبلوماسية من عقلية عفا عنها الزمن، وبتطهير المؤسسات الدبلوماسية من الفاسدين والمنتفعين ومن لا يمتلكون قدرات تخدم الجزائر في الدول التي يتواجدون فيها، وعلى الرئيس أن يعيد النظر كاملا وشاملا في منظومة السفراء والقناصلة والموظفين الدبلوماسيين، وتعيين من لديهم كفاءات في صناعة ما يخدم مصالح الجزائر عبر النفوذ واللوبيات وغيره.

7/ كيف سيكون دور الجزائر في الملف الليبي ؟

على الجزائر أن تعود بقوة الى الملف الليبي، وأن تستعيد زمام المبادرة لديها، فهي الدولة المغاربية الأكبر، ولا يعقل أن تتحول ليبيا الى مسرح أو حلبة نزاع لمختلف الدول وتبقى الجزائر غائبة، وهي أول المتضررين من التدهور الليبي، وفي حال تعفن الأوضاع هناك، ستدفع الجزائر الثمن غاليا، وستكون تداعياتها وخيمة على أمننا القومي.
أعتقد أن الجزائر يجب أن تتحرك سريعاً، وتطرح مبادرة حوار سياسي بين الفرقاء الليبيين، وهذا الخيار الأفضل، فلا يوجد حل أحسن من الحل السياسي أما التدخل العسكري أو التخندق مع طرف ضد آخر ستكون تأثيراته سلبية، وستجعل ليبيا تقفز من مستنقع قذر الى آخر أقذر.

8/ وماردك على التدخل التركي في ليبيا وكيف ستكون إنعكساته على الجزائر ؟

التدخل التركي في ليبيا مرفوض جزائريا ومن كل الدول المغاربية الى جانب مصر أيضا، وتداعياته ستكون وخيمة، فتركيا دولة قوية ودخولها الى ليبيا لصالح حكومة السراج ستدفع أطراف أخرى للتدخل من أجل دعم قوات حفتر، وفي هذه الحالة ستتحول ليبيا إلى حلبة صراعات بالوكالة أو حتى بصفة مباشرة، وهذا لن يكون في صالح الليبييين، ولا في صالح الجزائريين الذين لديهم أكثر من 900 كم.

وأيضا نجد مصر على الجهة الأخرى، التي لديها أقوى جيش في العالم العربي، ولا يمكنها أن تبقى مكتوفة الايادي، وهي التي لديها نحو 1115 كم من الحدود مع ليبيا، فضلا عن خلافات استراتيجية مع تركيا.
أعتقد إنه يجب توحيد الجهود المغاربية لمنع التدخل التركي لأن ارتداداته ستكون خطيرة على كل الدول، والجزائر التي سكتت ولم تبذل ما في وسعها لمنع تدخل حلف الناتو في ليبيا ضد القذافي، لا يجب أن تسكت الآن، حفاظا على أمنها القومي، فهي من سيدفع الثمن وليس تركيا ولا دول أخرى.

حتى أوروبا يجب أن تتحرك فهي على الضفة الأخرى من المتوسط، وأي تعفن للأوضاع مغاربيا، ستنتعش الهجرة واللجوء وغير ذلك من التداعيات، فضلا عن أمور أخرى تتعلق بالنفط والاقتصاد والارهاب وغيره.

9/ هل نجح فعلا الفريق الراحل أحمد قايد صالح في إعادة بناء جسر الثقة بين الشعب وجيشه ؟

طبعا نجح الفريق أحمد قايد صالح رحمه الله في بناء جسر الثقة بين الشعب والجيش، وقد ظهر ذلك في جنازته وما حفلت به مواقع التواصل الاجتماعي من مواقف وحملات، عبرت بوضوح أن الجيش كسب مكانة في قلوب الجزائريين، فقد وقف معهم وأعطى نموذجا حيا في حماية المتظاهرين والتصدي لكل من تربص بهم وفي مقدمتهم العصابة التي كانت تخطط إلى ما لا تحمد عقباه.

ما حققه الجيش في فترة الحراك الشعبي من رصيد تاريخي في الثقة والاحترام يجب الحفاظ عليه وتحويله إلى مكسب مستمر وهذا يتحقق في استمرار الدولة على نهج تنفيذ مطالب الشعب وتطهير البلاد من الفساد والمفسدين، عبر قضاء مستقل ومؤسسات رائدة ومنظومة حكم راشدة

10/ تحدث لنا عن الدور الذي قام به  الجيش طيلة الفترة الماضية ؟

الجيش الوطني الشعبي كان في مستوى ثقة الجزائريين فيه، فقد دعوه في فيفري 2019 الى تحقيق مطالبهم، وهو ما حدث فعلا، حيث أنه لولا المؤسسة العسكرية بعد الله تعالى طبعا لحدث ما لم يكن متوقعا فقد كانت العصابة تنصب مخططا داميا ودمويا، لو نجحت في تحقيقه لصرنا نبكي على الجزائر وهي يوميا تشيع أبناءها كما جرى من قبل.

الجيش الجزائري تعلم الكثير من تجربة التسعينات الدامية وأدرك أنه بإنحيازه للشعب أفضل ضمان له، وجسد بامتياز شعار الجيش والشعب خاوة خاوة في أسمى معانيه، وهو ما أشاد به المنصفون في كل العالم.
الجيش تمكن من الحفاظ على الدولة وأجهض مشاريعا خارجية كانت تتربص بالشعب والعسكر في آن واحد، وبذلت الكثير كي تخلق فتنة بين الطرفين، ولكن حنكة قيادة الأركان وحكمة الحراك الحقيقي فوّت الفرصة على أخطبوط جمع بين آذرعه كل المتآمرين بشتى توجهاتهم وبمختلف مصالحهم وعبر مرجعياتهم المتناقضة.

كلمة أخيرة لموقع خبر برس
نشكر موقع خبر برس على هذه الفرصة التي أتاحها لنا كي نتحدث عبره إلى أهلنا في الجزائر ونتمنى لطاقمه التوفيق والسؤدد في خدمه المهنية والاحترافية.

الوسوم
اظهر المزيد

علاء الدين مقورة

صحفي مهتم بالشأن السياسي والثقافي رئيس تحرير سابق لعدة جرائد إلكترونية مدير موقع خبر برس ووكالة ألاء ميديا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق