الحدثثقافةثقافة وفنونحوارات

المفكر والسيناريست العربي أسامة عكنان لـ”خبر برس” : ” أرجح أنه تم السطو على سيناريو فيلم بن مهيدي “

 في حوار له مع خبر برس قال المفكر والسيناريست العربي الدكتور أسامة عكنان ،بأنه ليس متأكد بأن سيناريو فيلم بن مهيدي الذي تم تصوريه فيما بعد بأنه ملك له أم لا ولكن يرجح فرضية أنه تم السطو عليه بطريقة أو بأخرى بنسبة كبيرة وسيتم التأكد من هذا في حين قراءة السيناريو أو مشاهدة بعض اللقطات من الفيلم لتكون كافية للتأكد وأضاف الدكتور أسامة “تبت من المسلسل 8 حلقات وتم بعدها التركيز على الفيلم ، وبعدها أرسلت سيناريو الفيلم للسيدة سميرة حاج جيلاني وتمت مراجعته وإيداعه لدى وزارة المجاهدين ، وتم إقتراح بعض التعديلات البسيطة وقمت بتعديلها إلى أن علمت أن العمل قد أخذ شكله النهائي وتمت الموافقة عليه وهو الآن رفقة بقية الاعمال التي أمر بها مكتب رئيس الجمهورية .”

حاوره الصحفي : علاء الدين مقورة

تحدثت عن سيناريو فيلم الشهيد البطل العربي بن مهيدي على أنه ملك لك هل لك أن تحدثنا عن وقائع تسليمك لسيناريو الفيلم ولمن سلمته؟

في ما يخص فيلم العربي بن مهيدي سنة 2008 أتيت للجزائر بالإتفاق مع المنتجة الجزائرية المعروفة سميرة حاج جيلاني وذلك بغرض تنفيذ بعض الأعمال ، فيها ماهو وثائقي وفيها ماهو درامي وبدأنا بعمل فيلم وثائقي تحت مسمى الإتصالات في حرب التحرير الجزائرية ، ثم إتفقنا على عمل مسلسل حول دور الطوارق ومنطقة الصحراء والهقار في مواجهة الزحف الإستعماري الفرنسي وتأخيره عن الوصول لتلك المناطق ، فكتبت مسلسل فرسان الهقار الذي يتكون من 16 حلقة وفي ذات السياق تحدثنا أنا وهي عن مشروع لدى مكتب رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة يقوم على إنتاج 10 أفلام كبيرة وضخمة بمعايير عالمية تعرض محليا ودوليا وحتى في المهرجانات .

وهذا بمناسبة الذكرى الخمسين لإستقلال الجزائر سنة 2012 ، وبالفعل بدأت أبحث وأقرا واتابع وأجريت لقاءات مباشرة مع أشخاص مهمين في حياة القائد الشهيد العربي بن مهيدي وعلى رأسهم شقيقته الصغرى المتبقية من  عائلته  السيدة ظريفة وزوجها السيد حساني رحمه الله والذي كان رفيق بن مهيدي في الحرب وتوجهت لوزارة المجاهدين والتقيت ببعض قدماء المجاهدين وفهمت منهم الإطار العام الذي سيكتب فيه هذا العمل “أي فيلم بن مهيدي” .

وطبعا في معظم الحالات كانت السيدة سميرة حاج جيلاني ترافقني ولم أكن وحدي ، بدأنا على هذا الأساس وسافرت إلى الأردن  وعدت مرة أخرى واتفقنا أنا والسيدة سميرة على أن أكتب سيناريو فيلم وسيناريو مسلسل يخص أيضا الشهيد بن مهيدي .

فكتبت من المسلسل 8 حلقات وتم بعدها التركيز على الفيلم ، وبعدها أرسلت سيناريو الفيلم للسيدة سميرة حاج جيلاني وتمت مراجعته وإيداعه لدى وزارة المجاهدين ، وتم إقتراح بعض التعديلات البسيطة وقمت بتعديلها إلى أن علمت أن العمل قد أخذ شكله النهائي وتمت الموافقة عليه وهو الآن رفقة بقية الاعمال التي أمر بها مكتب رئيس الجمهورية .

لأسباب كثيرة لم يتم تنفيذ هذه الأعمال ، كنت قد أشرت إليها سابقا وكان آخر حديث لي عن الفيلم سنة 2012 وانتهى الموضوع عند هذه النقطة أي بعد عدم تنفيذ هذه الاعمال وفي شهر أفريل من العام 2017 عدت للجزائر وسمعت بالكثير من المستجدات تخص الساحة الثقافية الجزائرية بحكم أني قريب من الوسط إلا سميرة حاج جيلاني لم تخبرني بأي شيء .

سمعت أن هناك فيلم يخص االشهيد بن مهيدي تم تنفيذه من طرف أحد الأشخاص المعروفين ، وفهمت أن الفيلم منع من العرض لما فيه إساءة لبعض الشخصيات التاريخية وكان فيه تزوير وتزييف ..إلخ .

لم أشاهد الفيلم ولم أقرأ السيناريو ولكن بحكم أنني لست ممن يترصدون الناس ،ولست من أنصار عقلية المؤامرة وقلت أن الفيلم ليس له علاقة بالسيناريو الذي أنا سلمته لسميرة حاج جيلاني لأن سيناريو الخاص بي تمت الموافقة عليه ،ولو أن هو الفيلم الذي تم التلاعب به لكانت أخبرتني السيدة سميرة .

تناسيت الموضوع ولم أفكر في الأمر كثيرا ، تركت الجزائر لأسباب ذكرتها لكم وتوجهت إلى تونس وأنا في تونس منذ 2018 إلى غاية الآن وقبل أيام نشرت مقال مطول حول الموضوع في ذات اليوم أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة عبر الفيس بوك تحتوي على موضوع كتبه مدير ثقافة المسيلة الذي أنهيت مهامه والذي كتب سيناريو فيلم ابن باديس سابقا قرأت المقال وأنا أقرأ أثار انتباهي لاحظت نبرة هجوم شرسة من طرف الشخص المذكور على الفيلم العربي بن مهيدي ومنتجه ومخرجه ، واستوقفتني عبارة “أنت أصلا سرقت الفيلم من سميرة حاج جيلاني ” فعندما قرأت هذه العبارة وخاصة أنو سميرة حاج جيلاني لا تملك إلا الفيلم الذي كتبته أنا لأنها مستحيل تأخذ سيناريو من غيري في نفس الموضوع مع العلم أنني لا أوجه أي اتهام للسيدة حاج جيلاني ، ومن هنا فهمت أنه من الممكن أن سيناريو الفيلم الذي كتبته تم السطو عليه .

وأنا لست أوجه تهمة جازمة بسرقة الفيلم ولكن أرجح سرقته لأنني شخص أفكر بعقلي وبمنطق ،وخاصة أن الاتهام تم من طرف شخص سيناريست وابن الوسط الثقافي ورجّحت قضية السرقة لهذه الأسباب واذا كانت فيه سرقة فعلا فعلى كل إنسان أن يأخذ حقه ويجازى كل من تلاعب وسرق ،أنا مستمر في البحث عن الحقيقة حول هذا الموضوع

 

هل لك استاذ اسامة ان تتحدث لنا عن الواقع الثقافي الجزائري أولا كمثقف وسيناريست ثانيا كونك أقمت لمدة طويلة في الجزائر؟ كيف غادرت الجزائر ؟

سأضطر أن أتحدث بحزن عن الجزائر عن هذه الطاقة الجبارة جغرافيا وديمغرافيا وحضارة وتاريخ ، ثروات ، طاقة بشرية عقول هذا البلد عرفوا كيف يقضون على دوره الريادي في العالم العربي ، بأن مسخوا ثقافته ودخلوا إلى مساحة التشويه والقضاء على فعاليتها.

أنا عشت في الجزائر في مدينة وهران ودرست في الجزائر من الإبتدائي للجامعة ،حيث كنت برفقة الوالد الذي كان مدرسا للغة العربية منذ سنة 1964 ، عشنا جميعا الفترة الذهبية للجزائر فترة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين عندما كانت الجزائر تخطو خطوات حثيثة نحو أن تكون يابان إفريقيا .

وخصوصا بعد أن إنقلبت مصر على تراثها العربي التحرري ،في عهد السادات ويبدو أن رحيل بومدين كان بداية الكارثة.

الثقافة في الجزائر شأنها شأن الدول العربية فهي ثقافة لم تقم على بناء الإنسان ، والتالي حصلت الكارثة فالحديث عن الثقافة يحتاج إلى الكثير فالبناء الثقافي الذي لا يهدف لبناء الإنسان يخرج لنا بإنسان مشوه لا يستطيع أن يرتفع ببلده إلى الأمام فعلينا إعادة النظر في هذا .

كنت دائما حريص على أن أحصل على إقامة في الجزائر خاصة في زيارتي الأخيرة عام 2017 ، وكنت أظن أنني أملك كل المقومات للإقامة في الجزائر أولا عشت في الجزائر ودرت المرحلة الإبتدائية بمدرسة طالب عبد الرحمان في وهران ودرست الإعدادية ” الإكمالية” في عبد المؤمن عبد المؤمن في وهران كذلك ودرست شعبة رياضيات بثانوية العقيد لطفي بوهران ودرست الدراسة الجامعية بالسانيا في وهران اذن عشت 16 سنة من حياتي والتي تشكلت فيها مشاعري الوجدانية في الجزائر ، عشت في شوارع وهران وفي بيئة الجزائر وبين شعبها ويحق لي أن أقول أنني ابن وهران وابن الجزائر .

والدتي رحمها الله بقيت في الجزائر مع والدي إلى غاية 1998 سنة وفاتها وهي مدفونة بوهران وأخلاقيا يحق لأي شخص أن يقيم أن مدفونة والدته ليزورها ويدعو لها .

تزوج والدي بجزائرية وأنجب منها طفلا في عمره 17 سنة ويدرس في الثانوي وهو يحمل الجنسية الجزائرية إذن انا املك اخ غير شقيق جزائري والدي متقاعد حسب القانون الجزائري ووالدي يملك بيت ومستقر في وهران تحديدا بعين البيضاء ، ولي أخ شقيق مقيم هو الآخر بوهران بـ “حي اللوز” ومتزوج من جزائرية ولديه أربعة أبناء وكلهم يحملون الجنسية الجزائرية أختي الشقيقة متزوجة من طبيب أردني يعيش معها في الجزائر وعندها بنتنان متزوجتان في الجزائر كل هذه الأمور لم تشفع لي بأن أقيم سنتين في الجزائر فأنا أزور الجزائر بالتأشيرة وبعد نهايها أغادر ، حاولت بكل الوسائل أن أحصل على الإقامة فلم أحصل عليها إطلاقا أغلقت في وجهي كل سبل الحياة في الجزائر مما دفع بي المغادرة نحو تونس .

 

هل ترى ان كتابة السيناريو خاصة التاريخي في الجزائر تخدم الذاكرة الجماعية أم تشوهها خاصة في الفترة الماضية؟

لم أشاهد الأفلام التاريخية حتى أحكم عليها ولكن في ضوء ماحدث ومايحدث في فيلم بن مهيدي وماحصل في مسلسل فرسان الهقار الذي سأتحدث عليه في وقت لاحق ، أستطيع أن أقول ان هناك حربا على العقل الجماعي الجزائري تهدف إلى خلق حالة مهادنة بينه وبين العدو القديم الذي كان يمارس في حق الشعب أكبر حرب ابادة في التاريخ .

 

بماذا تنصح الشباب الجزائري خصيصا أنه كان له الدور الاكبر في خلع منظومة بأكملها؟

اقول لهم أن المشوار مازال طويلا وأن الحرب على الفساد لا تتمثل في بعض الرؤوس ، وإنما تتمثل في رحلة طويلة في سبيل إستئصال الدولة العميقة التي تمتلك إمتداد ثقافي فمشكلة الفساد ومشكلة الاغتراب الثقافي مشكلة دولة عميقة بالدرجة الأولى .

كلمة أخيرة لموقع خبر برس وللشعب الجزائري.

أنتم أحسبكم وسيلة حرة ونزيه مدام فيها شباب يفكر مثلك ، احرصوا على النزاهة والحرفية والمهنية فالمهنية لا تخيف إلا من يخافون من ان تنكشف عوراتهم فكونوا مهنين حتى على أنفسكم ولا تخافوا .

الوسوم
اظهر المزيد

علاء الدين مقورة

صحفي مهتم بالشأن السياسي والثقافي رئيس تحرير سابق لعدة جرائد إلكترونية مدير موقع خبر برس ووكالة ألاء ميديا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السّلام عليكم..
    كلّ الشكر للأستاذ أسامة عكنان على حبّه للجزائر ومخاوفه التي أبداها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق