أقلام و آراء

وسائل فرنسا في مصادرة حرية الشعوب واستقلالها … ثورة الشعب الجزائري نموذجاً |د. علي الصلابي

خبر برس -رأي : اندلعت ثورة التحرير الجزائرية عام 1954م، ورغم الإمكانيات البسيطة وقلة العدد والعتاد، إلا أنها أوجعت المحتل الفرنسي وسببت له خسائر فادحة، وقد استخدمت فرنسا كافة الوسائل البشعة للتصدي للثورة، وصنعت جيوب وقادة تابعين لها من الخونة ودعمتهم بالمال والسلاح، وساهمت في سفك الدماء بين أبناء الشعب، ولكن حركات الخيانة باءت بالفشل بتوفيق من الله ثم صمود وثبات ووحدة جبهة التحرير، ومن هذه الوسائل:

مشروع قسنطينة الاقتصادي وأهدافه:

تم إعداد هذا المشروع بعد الإتيان بالجنرال ديغول إلى الحكم، وأعلنه هو بنفسه بمدينة قسنطينة يوم 13 أكتوبر 1958م، قبل يومين من الشروع في شن عملية شهر الضباب، على اعتبار أن أسباب الثورة اقتصادية واجتماعية وليست سياسية، ولا صلة لها بفكرة الاستقلال والحرية وطرد الاستعمار الأجنبي.

وقد استهدف ديغول بهذا المشروع أن يكسب الرأي العالمي ويجلبه إليه، ويوهمه بأن فرنسا تعمل جاهدة على تحسين أوضاع الجزائريين، وتنمية الجزائر عن طريق إنجاز هذا المشروع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

عملية برومير أو أشهر الضباب:

شن الجيش الفرنسي هذه العملية العسكرية الضخمة يوم 15 أكتوبر 1958م بقيادة الجنرال فور، على رأس خمسة وثلاثين ألف جندي ومئات العربات العسكرية والطائرات المقنبلة والحوامات، وذلك بعد يومين من إعلان مشروع قسنطينة الاقتصادي، مما يدل على أنه للتعمية فقط، وليس لمعالجة وإصلاح أوضاع الجزائريين الاقتصادية والاجتماعية. وقد دامت هذه العملية إلى يوم 27 من نفس الشهر، واستهدفت القضاء على مراكز قيادة الولاية الثالثة بجبل أكفادوا الحصين والكثيف الغابات، ولم يزد عدد المجاهدين الذين واجهوها على 1500 مجاهد، إلا أن الله عز وجل نصرهم على هذه القوات الاستعمارية التي انسحبت تجر أذيال الخيبة والهزيمة، لأن جيش التحرير تدرب على تفويته الفرص عليها.

برنامج شال العسكري الضخم:

بعد أن استلم الجنرال ديغول الحكم على إثر 13 ماي 1958م بالجزائر، أحدث تغييرات هامة في قيادات الجيش الفرنسي العامل بالجزائر، وبمقتضاها عين الجنرال شال قائداً عاماً للقوات العسكرية في الجزائر خلال شهر ديسمبر 1958م خلفاً للجنرال الار، فعمل على تطوير أساليب عمل القوات العسكرية المجندة المحاربة للثورة، ووضع مشروعاً عسكرياً ضخماً حمل اسمه وهو مشروع شال، وشرع في تنفيذه ابتداءً من يوم 24 فيفري 1959م، واستهدف من ورائه تحقيق المكاسب التالية:

1 ـ إغلاق الحدود الشرقية والغربية بالأسلاك الشائكة المكهربة والألغام والمناطق المحرمة والمراكز العسكرية المكثفة، لعزل الثورة تماماً عن العالم الخارجي.

2 ـ إبادة جنود جيش التحرير واحتلال المناطق التي يتمركزون فيها.

3 ـ إقامة إدارة أخرى مخلصة لفرنسا بدلاً عن خلايا جبهة التحرير الوطني.

4 ـ القضاء على المقاومة السرية لجبهة وجيش التحرير الوطني في أوساط الشعب.

عملية المجهر:

تعد هذه العملية من أضخم العمليات العسكرية التي شنها الجيش الفرنسي ضد الثورة الجزائرية في منطقة القبائل بقسميها الكبرى والصغرى، على شكل مثلث زواياه الثلاثة خليج بجاية شرقاً، دلس غرباً، والبويرة وبني منصور جنوباً، ودامت قرابة ثمانية شهور من 22 جويلية 1959م إلى مارس 1960م، وجند فيها خمسة وسبعون ألف جندي من القوات الثلاثة، البرية والجوية والبحرية، ومن اللفيف الأجنبي، وأربعة آلاف سيارة عسكرية، وألفي دبابة مصفحة، ومئات من الطائرات المختلفة الأشكال والأحجام، وعشرات من البواخر والبوارج الحربية الراسية والمتنقلة بين دلس وبجاية.

وقبل أن يشرع الجنرال شال في هذه العملية العسكرية الضخمة ؛ مهد لها بشن عملية الشرارة على جبال الحضنة وحوضها الغربي التابع للولاية الأولى، كتعمية للثوار والمجاهدين بالولاية الثالثة حتى يبقوا في أماكنهم، ويلحق بهم كذلك ثوار ومجاهدو منطقة الحضنة ليطبق عليهم جميعاً هناك.

ففي أول يوم من شهر جويلية 1959م شنت القوات الفرنسية عمليات عسكرية واسعة على برج بوعريريج، والمسيلة، وبوسعادة، وحاصرتها بالطائرات والمصفحات وأنزلت الجنود في الربى وقمم الجبال والوهاد، ووضعت مراكز للتفتيش والمراقبة في كل مكان خاصة في الضلعة بين تيكستار وعين تاغروط والحمادية وبئر حمادي بين رأس الوادي وقلالة صالح بمزيتة.

وأخذت الطائرات المروحية والحوامات من هذه المراكز تنقل الجنود إلى الربى وقمم الجبال، وتنقل إليهم الأغذية والمؤون والذخائر الحربية، وتنقل المساجين إلى هناك لتسخيرهم في الأعمال الشاقة وتقديمهم إلى الموت والمخاطر قبل الجنود الفرنسيين.

وقد شملت عملية الشرارة هذه المنطقة المحصورة ما بين خط السكة الحديدية شمالاً وطريق بريكة والمسيلة وأولاد سلطان. وأحكم الحصار على السكان براً وجواً، ومكن الجنود من آلات حديثة متطورة للاستكشاف والاستعلام، فاستعملوا الكلاب المدربة وشددوا على تفتيش القرى والمشاتي ومنعوا الناس من التنقل إلا برخص، ووضعت مراكز للمراقبة والتفتيش على كل طرق المنطقة، وسخرت عشرات من الطائرات للمراقبة والحراسة ليلاً ونهاراً، والقنبلة والتدمير، ودامت هذه العملية شهراً كاملاً من أول الشهر إلى يوم 28 منه وتم خلالها:

1 ـ إلقاء القبض على بعض المجاهدين والمسبلين.

2 ـ وحرق عدد من المراكز والمشاتي التي كان يتردد عليها المجاهدون.

3 ـ قتل عدد كبير من المجاهدين والمسبلين وحرق عدد من الغابات وإهلاك عدد من الحيونات كذلك.

وبعد ذلك انتقلت القوات الفرنسية إلى الولاية الثالثة لتنفيذ عملية المجهر الضخمة والتي هي لب مشروع شال برمّته.

مراكز التجمع والاحتشاد:

كان لفشل مشروع شال العسكري الضخم أثره السيء والكبير على فرنسا سياسياً وعسكرياً وداخلياً، وأخذ ديغول يصعّد مناوراته ومخططاته العسكرية الجهنمية، وأخذ الجيش الفرنسي يعمد إلى تطبيق سياسة عزل الشعب عن الثورة، ومنع المجاهدين من التزود بالمؤن والأغذية والأدوية والمعلومات والأخبار عن تحركاته.

وفي إطار هذه السياسة مارس الجيش الفرنسي أسلوب تجويع الثوار، وإرغامهم على الاستسلام أو الموت جوعاً، وتهجير السكان من قراهم ومداشرهم ومشاتيهم في الأرياف والسهول والجبال وحشدهم في مراكز ومحتشدات خاصة أعدت خصيصاً لذلك، وأحيطت بالأسلاك الشائكة ومراكز المراقبة والحراسة الشديدة ليلاً ونهاراً.

وقد بلغ عدد هذه المحتشدات في الجزائر كلها 250 مركزاً ومحتشداً، بينها عدد كبير في الولاية الثالثة وحدها، وبدأ أسلوب إقامة المحتشدات منذ عام 1956م، ولكن تم التوسيع في إقامتها بعد عام 1958م ووصلت إلى القمة عام 1961م، وبلغ عدد السكان المهجرين إلى هذه المحتشدات أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وهو ما يقدر بأكثر من ثلث سكان البلاد كلها، والنسبة الكبيرة منهم في هذه الولاية ذات الطابع الجبلي الشائك والمعقد التضاريس، وسلط عليهم القهر، والبؤس، والعري، والإهانة، والخصاصة، والأمراض والتعذيب.

ومارس الضباط العسكريون وضباط المصالح الخاصة عليهم مختلف ألوان التعذيب والتحقير والإهانة والقتل والتشريد، وفي بعض الأحيان يظهرون للبعض منهم الرأفة والرحمة والعناية الصحية والغذائية لاستمالتهم واستخدامهم في مصالحهم الخاصة، وعاش السكان ظروفاً صعبة وقاسية على مدى سنوات الثورة كلها.

إقامة المناطق المحرمة:

وبعد تهجير السكان من قراهم ومداشرهم، أعلنت تلك المناطق محرمة لخنق الثورة، خاصة المناطق التي تعتبر قلاعاً ومراكز حصينة في جرجرة، وحوض الصومام، وغيرها بالنسبة للولاية الثالثة، وباشر الطيران الفرنسي قنبلة القرى والمداشر وتهديمها بالقذف بالقنابل الضخمة التي تزن الأطنان وبالمدافع البرية في المراكز العسكرية المجاورة لتلك المناطق المحرمة، وعن طريق البواخر من البحر بالنسبة للقرى الساحلية القريبة من البحر أو المجاورة له، وواصلت القوات البرية المتنقلة ـ خاصة فرق القوم والحركة ـ حرق القرى وإتلاف المزروعات وتخريب الحقول والبساتين، وتلغيم البعض منها حتى لا يتاح لجنود جيش التحرير والمسبلين أن يعتصموا بها أو يلجؤوا إليها عند الضرورة عندما تداهمهم الطوارئ وتباغتهم القوات الفرنسية، كل هذا تطبيقاً لسياسة الحصار والتجويع.

المصالح الإدارية الخاصة S.A.S :

ومع سياسة مراكز الاحتشاد والمناطق المحرمة، أنشأت القوات الفرنسية المصالح الإدارية الخاصة، التي تعارف الناس على ذكرها باسمها المختصر الصاص « S.A.S »، من أجل محاربة الثورة بوسائل إدارية ونفسية بسيكولوجية، ولكسب أفراد الشعب وثقة المواطنين جنباً إلى جنب مع العمل العسكري.

ولذلك كان كل مركز عسكري مقروناً بمركز أو مصلحة إدارية خاصة بجانبه، يقودها ضباط متخصصون يتظاهرون بالمعاملة الإنسانية الحسنة والشفقة والإحسان والرأفة، وبمساعدة المواطنين والعمل على تخليصهم من العقوبات والعذاب المسلط عليهم، ويفتعلون البشاشة وحسن الاستقبال للمقبوض عليهم، والمسجونين، والمعوقين، ولكل المواطنين بصفة عامة، على أمل الحصول على ثقتهم كوسيلة للحصول منهم على المعلومات المطلوبة عن الثورة ورجالها.

وفي أغلب الأحيان تتولى هذه المصالح المختصة توزيع المواد الغذائية على المحتاجين والراغبين في الحصول عليها لكسب ثقتهم واستمالتهم إليهم، واستعمالهم في الأغراض التي تخدم مصالح القوات الفرنسية ضد الثورة وذلك بطريقة ذكية وماكرة، وعندما تتأكد من ثقتهم هذه تطلب منهم قطع الصلة بالثوار وعدم التعامل معهم، ومساعدة القوات الفرنسية على محاربتهم والقضاء عليهم.

تكوين فرق الحركة والقوم:

بدأ تكوين فرق القوم والحركة منذ بداية الثورة من الجزائريين، وتم التوسع فيها بعد مجيء الجنرال ديغول إلى الحكم عام 1958م، ولا يختلفون عن القوم والصبايحية في القرن الماضي، كذلك بالنسبة لطبيعة مهامهم ضمن القوات الفرنسية، وقد تضاعف عددهم وتعددت مهامهم ضمن القوات الفرنسية، وتحملوا مسؤولية التنكيل بالشعب وارتكاب أبشع الجرائم ضده بأمر من أسيادهم الاستعماريين.

فكانوا يقتحمون القرى والمنازل على غفلة من أهلها في الليل والنهار، ويعتدون على حرمات النساء والبنات ويهتكون أعراضهن، ويحرقون المنازل والقرى ويسلبون وينهبون كل ما يجدونه ويقدرون عليه من الحلي والأمتعة والألبسة والأغذية ويتلفون الباقي ويفسدونه، ويقتلون الحيوانات الزائدة عن حاجتهم، ويقتلون الناس بالجملة، ويعتقلون من شاءوا، ويعذبون الشيوخ الكبار والأطفال الصغار والنساء، ويغررون بالمواطنين فيتظاهرون في زي المجاهدين ويطلبون المأوى والغذاء والمعلومات المطلوبة، ثم يكشفون عن حقيقتهم بعد أن يتوصلوا إلى ما يريدون، ويقومون بتعذيبهم وعقابهم بمختلف الوسائل والبطش بهم، ومصادرة أملاكهم وثرواتهم وأمتعتهم وسَوقهم إلى مراكز القوات الفرنسية.

فرق الدفاع الذاتي:

ومع فشل سياسة فرق الصاص والحركة والقوم ؛ عمدت القوات الفرنسية إلى إنشاء وتطبيق أسلوب الدفاع الذاتي AUTO DEFENSE للمواطنين بعد تسليحهم، وجعل المواطنين الآخرين ينظرون إليهم نظرة الريبة واعتبارهم محاربين ضد الثورة والثوار إلى جانب القوات الفرنسية، وقد روجت وسائل الإعلام الفرنسية لهذا الأسلوب من الدفاع الذاتي وشخصته على أنه دفاع ضد القتلة والمجرمين والخارجين عن القانون، والمعتمدين على أبناء جلدتهم الذين طلبوا بإرادتهم الأسلحة من الجيش الفرنسي لمحاربتهم وقتالهم في إطار الدفاع الذاتي.

ولكن هذا الأسلوب أيضاً لم ينفع ولم يقدم أية نتيجة، لأن الكثير من عناصر قوة الدفاع الذاتي تحولوا إلى خدمة الثورة دون أن يشعر العدو بذلك.

سياسة الحصار الغذائي والتجويع:

طبق الاستعمار الفرنسي هذه السياسة لخنق الثورة، وتوسع فيها عن طريق تقسيط المواد الغذائية وفرض حصار غذائي شديد على المواطنين حتى لا يزودوا المجاهدين بالمؤن، وعمل على ربط الشعب به بواسطة اتصاله الدائم بالإدارة الفرنسية للحصول على احتياجاته الغذائية، ولاستمالة البعض من الناس تدريجياً للتعامل معه، والانفصال عن الثورة والمجاهدين.

وفي إطار هذه السياسة ركز الاستعمار الفرنسي جيشه في الأماكن الاستراتيجية، لمراقبة جميع تحركات ونشاطات المجاهدين وأفراد الشعب، وقام بعمليات مسح وتمشيط للسهول والجبال والغابات والقرى والمداشر والمباني والمنازل، ودمر كل ما له صلة بالثورة من بشر ونبات وحيوان وعقار، وسمم ينابيع المياه والآبار وأشجار الفواكه والخضر في الحقول والبساتين، لتقتل كل من يأكلها ويشربها من الثوار وأنصارهم، وأتلف كل ما يمكن أن يعتبر مصدراً للغذاء.

وقد حددت الإدارة الاستعمارية الكميات التي ينبغي أن يزود بها كل سوق من المواد الغذائية، بصورة شحيحة ومقترة لا نظير لها إلا في سنوات المجاعات الحادة، ومنها سنوات الحرب العالمية الثانية التي أكل الناس فيها جذور تار الغدى وغيرها من الحشائش.

أسلوب ضباط العمل البسيكولوجي:

جندت القوات الفرنسية ضباطاً متخصصين في العمل البسيكولوجي، واستعملتهم لفصل الشعب عن الثورة والمجاهدين، وذلك بوسائل متنوعة، وقد واجهت الثورة أساليب هؤلاء الضباط كما واجهت الأساليب والخطط الأخرى، وأفشلت وأشلت العمل البسيكولوجي الذي اعتمدوا عليه، واستعملت الرشاوي وباقي المغريات المادية والمعنوية للحصول على المعلومات المطلوبة من بعض المعمرين، ورجال الاستخبارات الفرنسية، وأذنابها من الجزائريين في صفوف الحركة والقوم والدفاع الذاتي، والموظفين في البلديات والدواوير والمصالح الإدارية المختلفة.

وبذلك افتضحت دعاية الإذاعة والتلفزة وصوت البلاد والمنشورات والجرائد وشعارات الجدران في الأماكن العامة والأسواق وفي الساحات العامة للقرى والمداشر والدواوير.

وسائل التعذيب ومراكزها:

لقد تفنن الاستعمار الفرنسي في تعذيب الجزائريين طوال سنوات الثورة السبعة والنصف، وارتكب ما عجزت عنه مصالح الجستابو النازية الألمانية وليس من السهل الإحاطة بها، ولذلك نقدم عينة منها تمثل نموذجاً من جهة، وقطرة من بحر من جهة أخرى، على مستوى الجزائر كلها في الولاية الثالثة بالذات. ومعظم الذين يساقون إلى هذه المراكز يخرجون منها إلى القبور الجماعية مباشرة، والأقلية الناجية يعودون إلى منازلهم مشوهين ومعطوبين ومعوقين جسدياً وعقلياً وذلك بسبب قساوة وسائل التعذيب التي تطبق عليهم. ومنها:

الكي بالنار ـ تسليط التيار الكهربائي على أجزاء الجسم الحساسة، وباقي الأعضاء الأخرى ـ والغطس في المياه العفنة ومياه الصابون وإرغام المعذبين على شربها، وإطلاق الكلاب على المساجين لنهشهم، ودق المسامير في الأجسام، وسلخ جلود الأحياء وطليها بالأملاح، وخلع الأظافر والأسنان بالكلاليب، ونزع الأصابع والأذان والنهود، والأعضاء التناسلية بالأمواس والسكاكين، وحرق الجفون بالنار وفقأ العيون، وحرق شعر الرأس والجسم، وإجلاس الناس على رؤوس الزجاجات المكسرة والمسامير، وجرهم على أرضية مشوكة بالمسامير، وطلي الجسم بالزفت الحار، وهتك أعراض النساء، واغتصاب شرف الفتيات بحضور الأزواج والاباء والأخوة والأخوات والأقارب، والضرب بالسياط والعصي حتى الموت أو فقد الوعي، والرفس بالأرجل، وإدخال مقابض الفؤوس والعصي والزجاجات في الأدبار، وغطس الرؤوس في المياه العفنة، وإدخال خراطيم المياه في الأفواه، وإرغام المعذبين على الشرب حتى تمتلئ البطون وتخرج من جميع المخارج، وربط المعذبين إلى سيارتين في اتجاهين معاكسين ليقطعوا أنصافاً وأطرافاً، وإرغام الكثيرين على حفر قبورهم ودفن أنفسهم إلى الرقبة أحياء، وكنس الساحات العمومية والطرقات بالألسن، والزج بالعشرات في الابار، وغلقها عليهم حتى الموت، وحشد عدد كبير في أقبية وملئها بالماء وتركها حتى تتعفن أجسامهم، وتعلّق البعض على النار، وبقر بطون الحوامل، وإرغام الأسرى على الأكل وشرب المواد السامة، والقتل الجماعي لسكان القرى والمشاتي والدواوير، بعد التعذيب والتنكيل والدفن في مقابر جماعية بالعشرات والمئات بل والالاف، وترك الكثير منهم في العراء للوحوش الضارية، ورمي الناس في الحفر والخنادق الكبيرة وقيام الجنود الفرنسيين بالتبول عليهم، والتخلص من فضلاتهم عليهم كذلك أسابيع وشهوراً، هكذا مما لا يمكن للإنسان أن يحصره ويعدّه بما في ذلك رمي الأسرى من الطائرات الحوامة ليسقطوا على الأرض قتلى ومهشمي الأجسام.

رغم جميع هذه الأساليب والوسائل الوحشية التي اتبعتها فرنسا للقضاء على الثورة الجزائرية، إلا أن الله أحبط مساعي الغزاة المحتلين، وكتب النصر لعباده الصابرين المجاهدين، وذلك بعد أن أخذوا بأسباب النصر فأعدوا وقاتلوا وصبروا وقدموا الغالي والرخيص في سبيل الله، لتحرير أرضهم وشعبهم، وعملوا على إحباط خطط العدو وإبطال مفعول الأساليب التي يتبعها، وبعدما أدوا ما عليهم أتى النصر الله وكان حقاً على الله نصر المؤمنين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق