ثقافة وفنونحوارات

حوار مع الروائي “رفيق جلول”

لا ينبغي أن يكون الفنان مثقفا، ولا يوجد شيء اسمه أدب جزائري!

الروائي المتفرد في طريقة تعاطيه مع الثقافة وطقوس الكتابة، رفيق جلول في حوار متميز له مع موقع “خبر برس”

لا ينبغي أن يكون الفنان مثقفا، ولا يوجد شيء اسمه أدب جزائري!


_ ما رأيك في الحراك الشعبي كروائي؟

_ كوني روائي أو شاعر أو فنان.. الحراك يا صديقي لا يحتاج إلى رأيي ، الحراك يحتاج إلى رأي المثقف الذي يتطلع إلى حرية الرأي و الفكر و الإبداع ، إلى مثقف يبحث و ينقب عن العيش برفاهية لكل مواطن و يدافع عن كرامته ، أي أن الحراك لا يحتاج لرأيي كروائي و ليس كل روائي أو شاعر أو فنان يعني أنه مثقف .
أما إن كنت تسألني عن رأيي كمواطن فإني أتطلع إلى درجة ما من تحرير الذات من سلطة الفساد و هذا إن ما حدث نوعا ما و ما نتطلع أن يحدث إلى الأفضل ، و يبدو لي أن الحراك جاء بنتيجة ما جعلت من المواطن الجزائري يدرك ما هي حقوقه و واجباته إزاء بلاده على الأقل .

_ هل يمكن أن تكون فنانا ولست مثقفا؟

_ طبعا ليس كل فنان مثقف ، يا عزيزي المثقف هو من يجعل الرقابة تتحسس عليه مسدسها كما سبق و أشار وزير الدعاية السياسية النازي جوزيف جوبلز في عبارته الشهيرة ” كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي ” ، أما الفنان هو من يبدع عمله لحب الجمال و الانسانية ، هناك من يخلط بين المثقف و الفنان بمجرد انتماء الحقل الفني للحقل الثقافي أو تقاربهما ، لا أعتقد أن مفهوم المثقف يقتصر على الفن أو أن الفنان هو مثقف في كل الحالات .

_ هل أثر الحراك على الساحة الثقافية؟

_ الحراك لم يؤثر على الساحة الثقافية ، لأننا كشعب لا نعي بعد ما قيمة الثقافة و لم نستوعبها ، لا أحب الأحكام الجاهزة إنما ينبغي أن أشير إلى أن الساحة الثقافية لا يصلح حالها الحراك ، ما يصلح حالها هو مدى إدراك المجتمع للثقافة و للفن الحقيقي ، بعيدا عن ما يروج له في الساحة الثقافية اليوم ، إذن يا صديقي لا أعتبر أن الحراك مؤثرا على الساحة الثقافية كما جاء في سؤالك .

_ ما رأيك في الأدب الجديد الذي يؤرخ للتغيير في الجزائر؟

_ لا أدري إن كان لدينا أدب حتى نراه جديدا عن أدب قديم و ننتظر منه تغييرا في الجزائر ؟ ما يثير الضحك هو تباكينا على الأدب يا صديقي ، لا أدب ، لا قراءة ، و لا كتابا مفتوحا ، الجميع يشتكي من الوضع الذي يعيشه.. ما نراه أدبا وفي الحقيقة نحن دون أدب ، نحن هنا نقلد فقط إما المشرق أو الغرب أو حتى جنوب إفريقيا ، ما نكتبه و ما نراه مجرد تقليد ، فكيف يكون لدينا ما تسميه بــ ” الأدب الجديد ” و يؤرخ أيضا للتغيير في الجزائر ؟

_ هل تم تمييع الرواية في الجزائر؟ (كثرة طبع الروايات وظهور الروائين من كل مكان)

_ في الحقيقة لا أدري لم كلما سمعت عبارة روائي جديد أو رواية أولى أدركت أن الأمر مرتبط بجيل تافه لا يضيف شيئا للرواية و للابداع ، ألا تعتقد معي أن هناك جيل يروج لهذه التفاهة متهما به الجيل الجديد في الكتابة ؟
لماذا كل هذه التهم التي يتوارثها كل جيل سابق ضد كل جيل لاحق ، الكتابة أكبر من معارك المجايلة ، الكتابة أوسع من جعل فن الرواية محتكرت على جيل واحد أو جيلين ، لا أرى هناك تمييعا لفن الرواية ، إلا أني لا أنكر أن هناك نوع من التسرع و عدم التقيد بفنون الكتابة في بعض الأحايين و هي صورة مقربة للتهافت إلى النجومية و البروز عبر نشر غير مفكر في عواقبه من انتقادات ، إن فكرة تمييع الرواية في الجزائر ليست بسبب كثرة طبع الروايات و ظهور روائيين من كل مكان ، بل هو بسبب تسرع بعض الروائيين لنشر أعمالهم دون كتابة ثانية لأعمالهم و مراجعتها وتدقيقها ربما .

_ لماذا لم يتم إدراج نصوص الروائيين الجدد في كتب اللغة العربية في المدرسة الجزائرية؟

يا صديقي أظن أن الإجابة على هذا السؤال ليست من صلاحياتي ، ما أراه أني أكتب نصا ابداعيا ليصل إلى جميع فئات القراء و ليس التنقيب و البحث عن سبل إدخال نصوص ما في كتب اللغة العربية ، يبدو لي أنه يجب أن نقدر عمل كل واحد في هذا المجتمع و ألا نتسارع نحو أحكام جاهزة لهذا أرفض كليا الخوض في هكذا مسألة .

_ ماذا تنتظر من وزارة الثقافة بعد وصول مليكة بن دودة؟

_ ماذا ينتظر شاب مثلي من وزارة الثقافة ؟ هل ينتظر الفنان مؤسسة أيا كانت ليكتب أو ليرسم أو ليبدع ؟
لا أظن يا صديقي أن الفنان ينتظر شيئا من وزارة الثقافة بعد وصول أي شخص أو قبله ، أنا ككاتب و مبدع لا أعول على أحد أو على أي مؤسسة لكي أكتب ، حتى أنتظر شيئا من وزارة الثقافة اللهم إن كنت أنتظر منصب عمل أسدّ به جوعي كأي شاب جزائري ، أما كوني كاتبا و فنانا لا أنتظر شيئا .

_ ماهي رؤيتك لتفعيل وزارة الثقافة حتى تحدث تنمية في هذا المجال؟

_ كما سبق و قلت إن الفنان الحقيقي لا ينتظر أي مؤسسة من أجل الإبداع .

_ ما آخر أعمالك الأدبية؟

_ آخر أعمالي هو أني أنهيت كتابة عملي الروائي الثالث ولن أعلن عنه الآن إلا بعد الافاق على النشر مع دار نشر محترمة تعطي قيمة لما أكتب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق