أقلام و آراءباسم المواطن

الفرق بين الجزائر وسويسرا

يبدو أنه سؤال منحوت مكرر دخل حيز الملل، لكنه سؤال مشروع ونحن نفقد آدميتنا في الجزائر بعد كل نشرة ثامنة! فقد سألني صديق لي في مجلس ناقم على وضع آخر عهد الجزائريين قبل الانقراض، عن الفرق بيننا وبين قوم سويسرا، وطلب مني الإيجاز في ثلاث كلمات، فكُنّ: الراتب والمحيط والرعاية!

أيّ دولة تعي احتياجات مواطنيها، وما يكفل لهم كريم العيش، تضمن لهم دخلا ماليا محترما، يسد جميع احتياجاتهم، من حفاظات أطفالهم، إلى تذاكر الطائرة لأجل العطلة السنوية، تلك العطلة الضرورية لشحن البطارية من جديد لضمان فاعلية النشاط على مدار السنة.. الراتب هو “السيروم” الذي يُبقي الناس أحياء معززين مكرمين، أما شعارات دولة الكرامة، والمواطن يتقاضى راتبا لا يكفي حتى لاقتناء ملابس داخلية ذات جودة، فلا معنى لهذه الشعارات المشابهة (للفازلين).

المحيط النقي، والمساحات الخضراء، والحدائق والمنتزهات ونظافة الأحياء تعزز روح التمدن لدى المواطن، وترتقي به في سلم الإنسانية، وترفع معنوياته، وتبعده عن سلوكات العنف والتنمر، وتزيد في استقراره النفسي والاجتماعي والصحي، أما التلوث والفضلات من كل حدب وصوب، وأكياس البلاستيك والحفاظات المليئة بالغائط وعبوات البيرة المرمية على أطراف الطرق المهترئة.. كلها مناظر تؤذي السلامة الآدمية، ولا تجعلك تشعر بأنك في نسيج عمراني متحضر.

الرعاية الصحية المتجسدة في مرافق عمومية تخدم المواطن كالمستشفيات، ومراكز التأهيل النفسي والاجتماعي، والمتابعة الطبية للمواطنين، بنسب تغطية جيدة غير مجحفة، تساهم في رفع نمو الذكاء بأنواعه لدى المواطنين، وتجعل المجتمع خلّاقا ذوّاقا منتجا إيجابيا، لا مبتورا مريضا منتكسا سلبيا محبطا.. وهو ما نعيشه في الجزائر باحتراف باهر!

هذه المؤشرات الثلاثة برأيي تمكن أي مجتمع من النمو والازدهار والتقدم، وتضمن رفاهية مواطنيه، وكرامتهم، بل تحقق إنسانيتهم، وهذا ما يفتقده الجزائري في جزائر ما بعد الحراك وما قبله، واليوم وغدا، والألفية المقبلة إن لم تتغير الذهنيات وجذور النظام ومرضعيه وراضعيه.

بقلم | معمر عيساني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق