ثقافة وفنونحوارات

حوار مع الكاتب الجزائري لخضر بن الزهرة

 

سعدنا بمحاورة الكاتب الجزائري المقيم بمصر لخضر بن الزهرة.. صاحب رواية “هارب من الموت”.

الكتابةُ طريقٌ للتطهُّرِ والاغتسالِ الروحي

حاوره : معمر عيساني


_ لخضر بن الزهرة.. من يكون؟

 

_ لخضر إنسان بسيط، ابن الريف الجزائري، من مواليد 1981، بلدية المهير، ولاية برج بوعريريج… درست الحقوق والمحاماة، ولكن اشتغلت في الجزائر في مجال الكمبيوتر، في الأعمال المكتبية والصيانة، وهو ما بقيت وفيًّا له بعد سفري إلى مصر مع الاشتغال بالكتابة والتدقيق اللغوي وتصميم الكتب مع دور نشر مصرية ومع كتاب من جنسيات مختلفة، أقيم في القاهرة منذ عام ثورتها، ومهتم بالكتاب قارئًا وصانعًا وكاتبًا.

_ ما هي الأجناس الأدبية التي تستهويك للكتابة؟

 

_ أظنُّ أن حالة الشغف في الكتابة من الأمور المتغيرة غير الثابتة، فما نظننا اليوم بعيدين عنه هوًى نجدُه شغفَنا غدًا، ولا أعتقد أن الشغفَ بالبدايات يضمحل، هو يتغير ترتيبُه حسب أولويات نصٍّ يفرض ذاته؛ ليعيد كلُّ شيءٍ ترتيبَه ضمن مستجداتِ تغيُّرِ إحداثياتنا في دائرة أشكال الكتابة… بدأت عاشقًا للشعر قارئًا وكاتبًا، ثم استهواني السردُ فكان الانتقال للقصة القصيرة، ثم سحبني الشغف بالسرد إلى الرواية سحبًا لتكون إحدى أعمالي الأدبية المكتملة روايتان، ثم احتجت لحالةٍ من إعادة ترتيب ذاتي الكاتبة؛ فأخذت فسحةً مع النصوص القصيرة التي جمعت بين القصة القصيرة والقصيرة جدًّا مع الاقتراب من تجربة الهايكو روحًا لا بناءً بقولبة الفكرة بشكلٍ جامع بين روحَي الهايكو والقصة الومضة، وهذا القول هو تبرير لما قِيل عن تجربتي الثالثة إنها خارج التصنيف بتنوعها وثرائها. كذلك لي رؤيةٌ قادمة لكتابة نصٍّ مسرحيٍّ، وهذا الميول أحدثه ذاك التفاعل الداخلي الذي يريد تجسيدَ هوايا القديم بالتمثيل المسرحي… لكن، تبقى الرواية وطني الأكبرَ أدبيًّا.


_ لكل كاتب ملهم من مشاهير الأدب، من هم ملهموك؟

 

_ في الشعر كان الفضل الكبير لنزار قباني في صقلِ روح نصوصي الشعرية والسردية على السواء، وقد قِيل في نصوصي النثرية –وعلى سبيل المثالِ المؤثِّرِ قول الجزائري الدكتور محمد الصديق باغورة وقول المصري الأستاذ عماد العادلي (المستشار الثقافي لعدة دور نشر وحاليَّا دار الهالة)– إن الأثرَ الشعريَّ باقيةٌ موسيقاه تحتكُّ بها وتلامسُها بما يجمع الحسنيين من انسيابية السرد وروحه الشاعرية.
أحلام مستغانمي بروايتها ذاكرة الجسد صنعتِ التحول الأول من الشعر إلى النثر بتدرجاته المرحلية من القصة القصيرة إلى القصة إلى الرواية.
الآن أقرأ للكثير وخاصةً العرب، وبالأخص الأدب الجزائري والمصري بسبب طبيعة عملي كمدقق لغوي ومصمم لدور نشر مصرية، وكتاب أغلبهم من مصر والجزائر إلا أن الملهم صارَ ينبع من داخلي، من تأثري وتفاعلي مع الحياة العامة.

_ عرفنا بمؤلفاتك…

_ صدر لي عام 2017 رواية (انتكاسات ذاكرة) عن دار بدائل المصرية، ورواية (الوجع الغريب) عن دار النخبة، وهما ثنائيتان متتابعتان ببطل واحد وتجارب إنسانية متتالية، فيها منفذ لثلاثية خاتمة لهما قيد الكتابة، ربما ترى النور مع الخريف القادم.. وصدر لي مؤخرا هذا العام كتاب يضم نصوصا أدبية قصيرة تحت عنوان (هارب من الموت) عن دار الهالة.


_ بحكم إقامتك في القاهرة، هل تجد اختلافات كبيرة بين القراء في البلدين؟

_ لا أجد اختلافا عميقا ذا بال بين القراء في البلدين، ففي الضفتين هناك قراء حقيقيون وقراء عابرون أو قراء المستهلَك. مصر لم تبقَ رائدة الأدب وإن بقيت بالنسبة إلى البعض وجهة وشرفا للنشر والظهور، لكن أغلب تلك الصور المعاشة صور كاذبة عابرة ساهمت في الاستسهال في النشر وتضخيم ذات الكاتب حتى يرى نفسه بلغ مبلغا من الإبداع لا يجدر نقده أو نسيان دعوته وتكريمه، والاحتفاء به في أي نشاط أدبي.
ما نعانيه في الجزائر له شبيهه بكل التداعيات في مصر من ناحية المقروئية، نحتاج إلى تجديد في الرؤى والتعامل مع الكتاب والمحتوى بجدية ورقي، لكننا سنحارب كثيرا كثيرا لأجل تصحيح الذوق العام حد القول باستحالته من البعض.

_ نصيحة للكتاب الجدد…

_ لكل مقبل على الكتابة أقول له: الكتابة هي إعادة الكتابة.. لا تتسرعْ بالنشر.. التسرع يورطك في خسارتين: خسارة النص والمال.. الكتابة في حد ذاتها سلوك إيجابي، وفعل حضاري، لكن ليس كل ما يُكتَب يليق بالنشر..
اكتب ولا تتوقف.. بعد الانتهاء من نصٍّ ما يُفَضَّل أن تتركَ مساحةً زمنية لا تقل عن شهر، ابتعادٌ كلي عن النص المكتوب، والتفرغ لقراءة الجيد من الأعمال؛ خاصةً القريبة من محتوى المكتوب، وبعض القراءات النقدية لأعمال موازية، كل ذلك سيفتح مجالاتٍ للنقد الذاتي، وتطوير النص عند العودة إليه من أجل ضبطه وتنقيحه..
اعرضه على صديق تثق به ولا يجاملك.. قررْ بعد ذلك الآتي.. إن أردت التوجهَ للمسابقات فتلزمك الاستعانة بمدقق لغوي.. إن أردت التوجه إلى دار نشر توفر لك مدقِّقًا لغويًّا ينقح نصك فعليك انتقاء دار نشر تتعامل مع النص بأمانة واحترافية، ولو كلفك الأمر دفع مستحقات الطباعة والنشر.. لكن لا تنشر مع من يقول لك إنك عظيم.. لا تثق بتلك العبارات إلا إذا كنت تقدِّمُ شيئا حقيقيًّا فارقا.. وهذا إن حدثَ سيلزِمُ الناشرَ على تبني العمل.. عملٌ عظيم ويُطبَعُ على عاتقك هو الكذب الصريحُ والخديعة المحقَّقَة..

_ كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار الماتع النافع…

_ سعيد بهذه المساحة الحوارية، وهذه الفرصة لقول شيء عني وعن رؤيتي للكتابة، عسى أن تخدم أحدهم، وتنير طريقه في سبيل الكتابة الحقيقية…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق