ثقافة وفنونحوارات

حوار مع الشاعر رشيد دحمون

قريبا سأطبع ديواني.. النقد العربي فاشل.. والمدارس العليا في الجزائر تقتل الإبداع

الشاعر الجزائري رشيد دحمون في حوار مع جريدة #خبر_برس

قريبا سأطبع ديواني.. النقد العربي فاشل.. والمدارس العليا في الجزائر تقتل الإبداع

حاوره: معمر عيساني

_ ونحن في هذا الحوار نسعد بكونك ضيفنا اليوم، سنسعد بحديثك عن آخر كتاباتك..

_ في الحقيقة، لا أذكر آخر نصّ كتبته، لأن فكرة النصّ تومض للحظات، قد لا تدركها العين.. ولكن هذا الوميض يوحي للغة التي قد تقبض على الفكرة، أو تحاصرها.. فيتشكّل النصّ الشّعري، ولأنّني أحيانا لا أكتب إلا بيتين أو ثلاثة.. فإنّني لا أذكر.. إلا حينما أعود لصفحتي على الفيسبوك..! وقد تكون الإجابة عن هذا السؤال.. هي آخر ما كتبته فعلا !!

_ لكل شاعر دوافع تجعله ينكب على الكتابة، فما دافع رشيد دحمون للكتابة؟

_ كما أخبرتك في السؤال السّابق، الكتابة بالنسبة إليّ ردّة فعل من موقف ما، تجربة ما.. هذه الفكرة حينما أحيط بها.. وأنطلق في الكتابة عنها.. فإنها هنا تتحوّل من ردة فعل إلى فعل في حدّ ذاته، وبالتالي فالكتابة عندي هي.. محاولة لفهم الحياة، لفهم النفس البشريّة، للوصول إلى الحقيقة التي ندركها جميعا ولكننا نعاديها أحيانا لأسباب متعلقة بالتقاليد، والمجتمع.. الكتابة عندي هي.. الهروب إلى النفس، هي ممارسة للخلوة التي حرمتنا منها الحياة الحديثة، وسأصارحك بأمر، تعريف الكتابة/الشِعر.. أصعب من ممارسته/ها!

_ لابد أن لديك رصيدا من القصائد.. فهل حظي بها ديوان شعري؟

_ لم أطبع بعدُ، وإنّني كلما أجّلتُ ذلك عاما.. أرغب في التأجيل عاما آخر، ولكني أعتقد أنني أجلت كثيرا، ولابد من خوض التجربة.. رغم الأفكار المسبقة عنها.. والتي لا تشجع على خوضها! لي قرّاء كثر هنا في هذا الفضاء.. متفاوتة درجات تذوقهم للنص الشعري.. وبالتالي الطباعة بالنسبة لي لن تقدم لي إضافة تحفّزني على خوضها.. هي فقط أمر متعلّق بالتوثيق، خاصّة وأنه طُلب مني عشرات المرات.. من طرف طلبة جامعيين -إن كنت أملك عملا مطبوعا- لأجل اعتماده في مذكرات الماستر.. وإن طبعت.. فسأفعل فقط لأجل هذا !

_ مع موجة الحداثة والعصرنة في الأدب، هل تؤمن بالقصيدة النثرية؟

القصيدة النثريّة، أكاديميا هي جنس شعري فرضه النقد، وللنقد حق “الفيتو” على العملية الأدبيّة، لماذا؟ لأننا نحن العرب لم نعرف نقدا في تاريخنا ماعدا أحكام ذاتية غير مؤسسة، والدارس للتاريخ الأدبيّ يدرك ذلك، من أين أتانا النقد؟ أتانا من المدارس الغربيّة التي ترجمناها وفرضناها على آدابنا.. بعضها فهمناه وبعضها طبّقناهُ وخجلنا أن نصارح أنفسنا أننا لم نفهمه ولم نستوعبه أبدا، ولأننا شعرنا بالعجز في التأسيس لعملية نقدية ونجح الغرب، فإنه مفروضا علينا، وانبهارا بالآخر أخذنا القصيدة النثرية.. وتقبلناها باسم التجديد والتحديث والتفتح على الآخر!

_ إن اعتبرنا المصطلح صحيحا، من أرباب الشعر في مرجعيتك؟

_ ماذا لو قلت لك أنّي لا أعترف بأرباب للشّعر؟ في الكتابة لا ربّ سوى النصّ، لأن النص لا يكون ربّا إلا إذا جعله متذوّقوه كذلك، ويكون ذلك عن دراية به، أما الشاعر.. فلا يجعله ربّا سوى الإعلام بمختلف أنواعه.. والإعلام هنا لا دراية له بالنص ومعايير جودته.. وبالتّالي حكمه باطل.. ثم، إن سلّمنا بأن فلانا ربّ للشّعر فإننا سنتغاضى عن سقطاته وهنّاته.. وهذا عيب آخر.. الربوبية في الشّعر للنّص وحده.. ومن أجاد فيه فهو الربّ.. فقط في ذلك النص، وفي تلك اللحظة.. وأخيرا الإبداع كالحقيقة.. كلنا نملك جزءًا منها، لا أحد يحتكرها لنفسه!

_ هناك مخزون شعري كبير قد تحمله من قراءاتك السابقة، فما أول بيت شعري سيتبادر إلى ذهنك لو سألوك عن الشعر!

الأبيات كثيرة، وما أكثر التي لا أحفظها، سأذكر على سبيل المثال بيت المتنبّي:
لا تلْقَ دهركَ إلّا غير مكترثٍ مادام يصحب فيه جسمَك البدَنُ!

_ حدثنا عن طقوس الكتابة لديك..

لا طقوس معيّنة، سوى بعض الخلوة.. ولكن الفكرة، فكرة النصّ فلا تأتيني إلّا أحيانا معينة، في السفر مثلا، الحزن الشديد، الفرح الشديد، النشوة بشيء ما !

_ نلت تكريمات كثيرة، هل تجد منها ما تعتز به أكثر من غيره؟

_ حظيت بتكريمات كثيرة، لا تقل واحدة عن الأخرى، ولكن أحسنها ربما، وأقربها لقلبي التي كانت في المدرسة العليا للأساتذة بعدما تخرجت منها.. وعدت إليها زائرًا ! فهي التي نفختْ فيّ الأستاذَ والشّاعر !

_ بحكم دراستك فيها، هل ترى المدرسة العليا للأساتذة بيئة تؤمن بالأدب أم مجرد مصانع صماء لإنتاج الموظفين؟

_ بصراحة، مثل كل الجامعات، أو ربما هي أسوء من حيث النشاطات الأدبية، والاهتمام بالإبداع.. ماعدا أساتذة يعدون على أصابع اليد الواحدة.. أذكر على رأسهم “الدكتور سعيد بن زرقة”، غير ذلك.. فهي مؤسسة تبرمج طلبتها عصبيا ونفسيا على أنهم سيكونون أساتذة بعد كذا سنوات.. وهذا ما يجعل الطلبة لا يخرجون عن القوالب التي يوضعون فيها “محاضرة/تطبيق”.. باعتبار أنّ غيرها لن يفيدهم في عملهم مستقبلا، وبالتالي هو على الهامش.. خاصّة إذا علمتَ أن خريج المدرسة محروم من إكمال دراسته الأكاديمية.. بسبب عدم تطابق شهادتة “المهنية”، مع التدرج الجامعي “الأكاديمي” المعمول به.. (ليسانس/ماستر/دكتوراه)

سنسعد بكلمة ختامية لقرائك في هذا الحوار.. فتفضل..

آمل أن يكون النص في مستوى القارئ الذي ينتظره.. فالاشتغال على صُنع قارئ لا يقلّ صعُوبة عن الاشتغال على صنع النص!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا أستاذ معمر عيساني لاستضافتك شاعرا من فحول شعراء مدينة القلب الكبير الشاعر “رشيد دحمون” أحييه على رحابة صدره،و اجاباته البسيطة المعبرة عن واقع الثقافة و التعليم العالي في الجزائر ،شخصيا أثمن مثل هذه المبادرات الجميلة ،دمتم أوفياء سامقين في سماء اللغة و الأدب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق