تكنولوجياعالم ذكي

صناعة أفلام الكارتون في الجزائر إلى متى!|خنفري عماد

خبر برس – الجزائر :  إعتمد قطاع السمعي البصري في الجزائر منذ بداياته الأولى إبان الإستقلال على إستراد البرامج التلفزيونية بنسبة أكبر من إنتاجها بالرغم من التطورات التي مست كل المجالات لكن الإهتمام الأكبر لم يكن نصيب القطاع. مع مطلع التسعينيات شهدت المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري بصفتها المنبر الوحيد للمشاهد بدايات في الإرتقاء من خلال إعداد جملة من البرامج ذات الطابع المحلي غطت بعض الأقسام من رياضة وثقاقة وسياسة والمجتمع.

ومن بين البرامج كان منها ما يخص الطفل بإعتباره المنجذب الأول للتلفاز والمتأثر الأكبر من مغزاهاو رسائها المشفرة و الممارسة عليه سلطة وفعالية في اللاوعي الجاعلة منه قالبا على مقاس هدف المرسل . لكن الإستراد بقي المتصدر الأول في القائمة شمل جملة من الرسومات المتحركة الأجنبية المدبلجة غرست في ذاك الجيل قيما و أخلاقا رافقته حتى مرحلة كهولته مخلدة فيه قوانين إجتماعية وشخصية تخص الشجاعة والإحترام والنجاح والتلاحم.

وتاركة عليه قوة ناعمة فعلى سبيل المثال الأنمي اليابانية قد جعلت منه شخصا متطلع ومحب للثقافة اليابانية فمن منا من لم يتذكر لقطات الكاراتيه والجيدوا في الأفلام الكارتونية الخاصة بها .

ومع الألفية الجديدة تعزز القطاع بظهور العديد من القنوات الخاصة الجزائرية المنافسة على إستقطاب أكبر عدد من المتفرجين. لكن وضع البرامج التلفزيونية الخاصة بالطفل بقيت كما هي ولم تحضى بإهتمام أكبر مما أدى به إلى الولوج إلى شاشات أخرى.

و مع ظهور مجتمع لقب بالرقمي وجد نفسه متطلع ومشبع لرغباته حسب ميولاته وفطرته لكن مشتت لأن ما ألف نفسه عليه ليس ما وجده ،ثقافة أخرى وهوية لاتمثله. بعض رده إلى عدم وجود قناة واحدة خاصة بالطفل الجزائري المراعية لسنه وأعرافه وعاداته وتاريخه الجاعلة منه حبرا على ورقة عقله البيضاء المدونة عليه معالم ما يحتاجه ما يجب أن يكون .

والطرف الآخر يرجع السبب لضعف الإنتاج.لكن لو أخذنا التجربة الجزائرية في تلخيص ستكون بعنوان “تجربة محتشمة بكفاءات عالية ومحبة للمجال لم تلقى الدعم والإهتمام”. على سبيل المثال أستوديوا البراق المنبثق عن مؤسسة نوميديا للفنون الذي تأسس عام 2005،بدأ نشاطاته بموارده البشرية آنفا بالعمل في أستوديوا نوميديا من خلال إنتاجه لسلسلة المفتش الطاهر التي لاقت رواجا كبير عند الجمهور الجزائري ليستمر عمله بعد التدشين الذاتي بإنتاجه لسلسلة هامة وتعتبر الأكبرفي تاريخ البلاد بإسم تاريخ الجزائر الذي يروي حكاية الوطن منذ العصر الحجري إلى الإستقلال .هذا العمل الذي أستغرق في إعداده خمس سنوات من الزمن منتجا سلسلة بقدر 22 ساعة من الوقت في أستوديوا صغير وبمعدات ضعيفة. أعمال أخرى تضاف إلى سجل الشركة المصغرة مثل :حصار تلمسان .كلية ودمنة .علماء جزائريون. حصار تلمسان .رحلة أدرار.ماهرزياد والقراصنة .

فبالمقارنة نجد أن الأستوديوا له مشاريع كبيرة بإمكانيات صغيرة . الأستوديوا يعرف حاليا مع بداية السنة الجارية حالة من التجميد في العمل نظرا لكتلة من المشاكل المحيطة به من تهميش وعدم الإهتمام بهذا المجال عموما. الأستوديوا سنة 2008 قدم مقترحا لوزارة التربية والتعليم شمل تجسيدا للدروس في شكل كارتوني يخص الطور الأول من التعليم لكن المقترح لقي الرفض وعدم الإهتمام. صناعة كبيرة لم تلقى ترحابا ولا دعما من من السلطات المعنية بالرغم من دورها الكبير الذي تمارسه على الطفل في التربية والتعليم والتثقيف بإعتباره صناعة ثقافية،بعض من الدول تسعى للإستثمار في هذا المجال على سبيل المثال في الصين سنة 2017 قررت الحكومة وضع مخطط تعاوني للنهوظ بهذه الصناعة ورسم طريق جديدة لها شمل وزارة الثقافة والتجارة والصناعة والإتصال .

لكن الجزائر بقي حالها كما هي بالرغم من العصر الإلكتروني .وبطاقاتها وكفاءاتها المتخصصة في المجال لم تضع الفكرة السابقة محط إهتمامها ودراستها . الجزائر لم تسجل حتى الآن إنشائها لقناة أو حتى مجلة أوجريدة خاصة بالطفل من شأنها إحتوائه وضمه للوجهة المحلية حماية له من إشعاعات فكريةوسيكولوجية خارجية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق