أقلام و آراء

جوانب من رؤية عبد الحميد بن باديس في إصلاح التعليم نحو منهجية تعليمية متماسكة|د. علي محمد محمد الصّلابيّ

خبر برس – الجزائر :

قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً *} [الإسراء : 36].

مهد ابن باديس لتفسير هذه الآية، بالقول: العلم الصحيح والخلق المتين هما الأصلان اللذان ينبني عليهما كمال الإنسان، وبهما يضطلع بأعباء ما تضمنته الآيات  المتقدمة من أصول التكليف. فهما أعظم لما تقدمهما من حيث توقفه عليهما، فجيء بهما بعده ليكون الأسلوب من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى. ولما كان العلم أساس الأخلاق قدمت آياته على آياتها تقديم الأصل على الفرع.

لقد قرَّر الإمام ابن باديس حقيقة علمية جريئة تبوئه مكانة ممتازة بين المصلحين في العالم الإسلامي، وهي المقولة الخالدة التي يقول فيها: العلم وحده هو الإمام المتبع في الحياة في الأقوال والأفعال والاعتقادات، ثم واصل رحمه الله يشرح سرَّ تقدم العلم في كل شيء، ولماذا جعله الإمام المتبع؟

فقال: سلوك الإنسان في الحياة مرتبط بتفكيره ارتباطاً وثيقاً يستقيم باستقامته، ويعوج باعوجاجه، ويثمر بثماره ويعقم بعقمه، لأن أفعاله ناشئة عن اعتقاداته، وأقواله إعراب عن تلك الاعتقادات ثمرة إدراكه الحاصل عن تفكيرهونظره. فبالعلم يحقق الإنسان التطور ويحسن التجارب والخبرات، ويقترب شيئاً فشيئاً من الكمال الإنساني، عن طريق الاكتشاف التي تذلل له الصعوبات التي كانت تنغص عليه عيشه وتكدر صفوه، ولذلك قال: ولما امتاز الإنسان عن سائر الحيوان بالعقل والتفكير امتاز عنه بالتنقل والتطور في أطوار حياته ونظم معيشته بمكتشفاته ومستنبطاته، فمن المشي على الأقدام إلى التحليق في الجو مثلاً، وبقي سائر الحيوان على الحال التي خلق عليها دون انتقال، وبقدر ما تكثر معلومات الإنسان ويصبح إدراكه لحقائقها ولنسبها ويستقيم تنظيمه لها ؛ تكثر اكتشافاته واستنباطاته في عالمي المحسوس والمعقول وقسمي العلوم والآداب.

وهكذا يقرر ابن باديس رحمه الله بأن الاكتشافات العلمية التي نقلت الإنسان من طور إلى طور، وغيرت مجرى حياته تغييراً كلياً، إنما هي نتيجة إعمال الفكر الذي هو ثمرة العلم، وعليه؛ فحيث لا علم ؛ فلا تحول ولا تطور نحو الأفضل، ولا تحسين في مستوى المعيشة وأنظمة الحياة وإنما يكون هناك… الذي يقود إلى الهلاك العاجل والاجل، ولذلك قال: وإذا لم يصبح إدراكه للحقائق أو لنسبها أو لم يستقم تنظيمه لها، كان ما يتوصل إليه بنظرة خطأ وفساد في فساد. ولا ينشأ عن هذين إلا الضرر في المحسوس والضلال في المعقول. وفي هذين هلاك الفرد والنوع جزئياً وكلياً من قريب أو من بعيد، وهذا هو طور انحطاط الأمم الانحطاط التام ؛ وذلك عندما يرتفع منها العلم ويفشو الجهل وتنتشر فيها الفوضى بأنواعها، فتتخذ رؤوساً جُهالاً لأمور دينها وأمور دنياها، فيقودونها بغير علم، فيَضلون ويُضلون، ويَهلكون ويُهلكون، ويفسدون ولا يصلحون. وما أكثر هذا ـ على أخذه في الزوال بإذن الله ـ في أمم الشرق والإسلام اليوم.

إن من أهم أسباب التخلف والانحطاط اللذين ال إليهما العالم الإسلامي هو الابتعاد عن الأخذ بالعلم، والاحتكام إلى نتائجه، وفي شتى الميادين وسائر المجالات، فساد الاستبداد المجال السياسي وأنظمة الحُكم، وساد الفساد المالي قطاعات الاقتصاد، وساد القصور التربوي مجالات التربية والتعليم، وساد التقليد والابتداع مجال الفتوى والدين، وهكذا غيب العقل، وقتل الاجتهاد، وحورب التجديد، وسادت الفوضى جميع أنظمة الحياة وتحلل النسيج الاجتماعي، وأصبح إنسان ما بعد دولة الموحدين يحمل في جنباته بذور القابلية للاستعمار كما عبَّر عن ذلك المفكر مالك بن نبي رحمه الله.

إدراكاً لابن باديس للحقائق السالفة الذكر، فإنه قد جعل من إصلاح التعليم أساس النهضة الإصلاحية المنشودة، فقال: رحمه الله: لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم، فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، وصلاح المسلمين إنما هو بفقههم الإسلام وعملهم به، وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل، فكذلك المسلمون يكونون، فإذا أردنا إصلاح المسلمين، فلنصلح علماءهم.

ولقد نادى ابن باديس إلى إصلاح التعليم ودعا في سنة 1937هـ إلى عقد مؤتمر للمعلمين المسلمين الأحرار في نادي الترقي في مدينة الجزائر، فنشرت جريدة البصائر نص الدعوة التي وجَّهها ابن باديس للمعلمين الأحرار.

وقد تضمنت هذه الدعوة جدول الأعمال الذي ناقش الأمور التالية:

وسائل توحيد التعليم، أسلوب التعليم، أسلوب تربية الناشئة، تجارب المعلمين الأحرار في التربية والتعليم، دراسة الكتاب المدرسي وإمكانية تأليف كتب تتفق وواقع الجزائر، التعليم المسجدي ووسائل تنظيمه وترقيته، البحث عن الوسيلة التي تستعيد بها المرأة المسلمة سيرة سلفها في تلقي العلم، وإعداد تقارير مفصَّلة عن مدى إقبال الأمَّة على التعليم بأقسامه السابقة.

لقد اقترح ابن باديس لتغيير برامج التعليم جملة من التطورات تضمنت أفكاراً تتعلق بمناهج التعليم وطرق التدريس، وكذلك بعملية إعداد المعلمين، ودور المسجد في تكميل النقص الذي لا يستطيع التعليم النظامي أن يستكمله.

أ ـ الخطة التعليمية التي سار عليها ابن باديس:

إن العمل التربوي والتعليمي هو السلاح الاستراتيجي الذي فضله ابن باديس على غيره من الأسلحة، وجعل أداته الفاعلة في خوض معارك المواجهة مع الاستعمار، تلك المعارك التي قاوم من خلالها محاولات الفرنسة والتغريب والتجنيس والتنصير، وكل الأساليب الرامية إلى إبتلاع الجزائر أرضاً وشعباً وعقيدة، ولغة وسلوكاً.

لقد رأى ابن باديس في تلك الفترة أن سياسة الاستعمار الثقافية ماضية في طريقها، حريصة على إنجاز مخططها المتمثل في اقتلاع الجزائري من منبته وتشويه لسانه وعقيدته إيمانه، وقتل ذاكرته حتى لا يحس بما يشعره بهويته أو يربطه بحقيقة أمته.

ورأى أن الطريق الأنجع للوقوف في وجه هذه السياسة هو تسليح المواطنين بالعلم والمعرفة وتنوير عقولهم وتعبئة مشاعرهم، ونشر الوعي بينهم، وتصحيح عقائدهم، وإزالة غشاوة الجهل والغفلة عن أبصارهم حتى يروا حقيقة الاستعمار عارية أمام أعينهم فيواجهوها ويجدّوا في محاربتها.

إن مسعى ابـن باديس مـن وراء مشروعه التعليمي هو إحداث تغيير شامل في العقول والأفكار والنفوس، وفي المحيط الثقافي ؛ حتى يستجيب هذا التغيير لمتطلبات الكفاح من أجل إثبات الذات والدفاع عن الكيان، ودرء الأخطار المحدقة بشخصية المجتمع.

إن الخطة التعليمية التي سار عليها ابن باديس في تنفيذ مشروعه العلمي تشتمل على الاهتمام بمؤسسات للتعليم والتي من أهمها.

ـ مؤسسات التعليم المسجدي: مرَّ الحديث عنها

ـ مؤسسات التعليم المدرسي: وبعد تأسيس جمعية التربية والتعليم الإسلامية عام 1930م، أسند إليها الإشراف على التعليم الذي سيتطور ويتوسع، تحول «مكتب التعليم» إلى «مدرسة عصرية» تحمل اسم هذه الجمعية «مدرسة التربية والتعليم». ومن هذه المدرسة انطلق التعليم العربي الحر في قسنطينة وامتدت فروعه في المدينة، وفي مختلف جهات الوطن، بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين التي أصبحت تنشط هذا التعليم تحت قيادة رئيس الجمعية الشيخ ابن باديس، الذي ظل يدعو الخيرين من ابناء هذا الوطن إلى تأسيس المدارس وتمويل التعليم، ودفع أبنائهم وبناتهم إلى التعليم في هذه المدارس، وبعد ذلك خلفه في ذلك كله البشير الإبراهيمي.

وكانت المؤسسة الأولى التي انطلق منها التعليم المدرسي في بدايته هي «مكتب التعليم العربي» الذي تمَّ إنشاؤه عام 1926م في مسجد سيدي بو معزة، وخصص للتلاميذ الصغار «البنين أولاً» وكان عبارة عن كتّاب، ثم نقل من سيدي بو معزة إلى مقر الجمعية الخيرية لاتساعه وعدد حجراته، وأول من باشر التعليم فيه بمقره الأول الشيخ مبارك الميلي بعد تخرجه.

ـ مدارس جمعية العلماء:

من أهم مؤسسات التعليم المدرسي الذي أشرف عليه ابن باديس مدارس جمعية العلماء التي انتشرت في مختلف جهات الوطن بفضل جهود المخلصين من أبناء هذا الشعب وبفضل الحركة الإصلاحية التي كان من أهدافها الأساسية نشر التعليم العربي وتربية الناشئة تربية عربية إسلامية، وقد بلغت جملة مدارس الجمعية حتى عام 1954م، أكثر من مائة وخمسين مدرسة، يتردد عليها أكثر من خمسين ألف تلميذ وتلميذة يدرسون فيها مبادئ اللغة العربية وآدابها وأصول الدين بين أساسيات التربية الإسلامية والقومية والوطنية الصحيحة، وفي سنة 1946م تكونت هيئة عليا للإشراف على التعليم تدعى لجنة التعليم العليا، تابعة لجمعية العلماء، تتكفل بتعيين المعلمين والمفتشين وترقياتهم وتنقلاتهم ووضع البرامج والمناهج والامتحانات..إلخ، وهي التي وحدت التعليم الحر في كل المدارس طبقاً لبرنامج مضبوط، هذا بعد وفاة ابن باديس.

ب ـ الإطار التنظيمي للتعليم المسجدي:

ـ مجانية التعليم:

التعليم المسجدي مجاني لكل الفئات التي تستفيد من هذا التعليم، فالطلاب لا يدفعون أي رسوم مقابل تعليمهم.

ـ الإقامة مكفولة لكل الطلاب الوافدين:

لقد حرص ابن باديس على توفير الإقامة والمساعدات الغذائية لكل الطلاب الوافدين حتى يتفرغوا لتلقي العلم، وقد وجد في المحسنين من سكان قسنطينة وغيرهم الاستعداد الكامل لإعانة الطلبة وتوفير ظروف الإقامة والغذاء لهم.

ـ لجنة الطلبة:

ولأجل ضبط التبرعات والزكوات والهبات أنشأئ صندوق خاص بالطلبة، يتولى الإشراف عليه لجنة مهمتها جمع التبرعات وغيرها وإنفاقها في الوجوه المخصصة لها: دفع تكاليف الإيواء والغذاء وكل ما يتعلق بمرافق السكن: ماء، كهرباء، إصلاح وترميم إلخ.. وضبط المداخيل والمصاريف ونشر ذلك في الصحف حتى يتأكد المتبرعون والمساهمون بأن كل الأموال تصرف في الأغراض الموجهة.

ـ الشروط المطلوبة للتسجيل في التعليم المسجدي:

يشترط في كل طالب يلتحق بالدراسة في الجامع الأخضر وفروعه بقسنطينة ما يلي:

ـ أن يكون حافظاً للقران أو لبعضه كالربع.

ـ أن لا يتجاوز عمره خمساً وعشرين سنة إذا كان مبتدئاً.

ـ أن يصحب معه فراشه وغطاءه.

ـ أن يستظهر بكتاب من كبير بيته، أو عشيرته للتعريف به.

هذا وقد كان ابن باديس يتساهل بعض الشيء في شروط العمر حتى لا يحرم من كانت له رغبة في التحصيل العلمي، ويتبين هذا المعنى من قوله ـ بعد أن وضح الشروط: فندعو من فيهم استعداد، وعندهم رغبة إلى الإقبال على العلم والرحلة في سبيله، والله نسأل لنا ولهم التيسير والتوفيق.

كما نتبين ذلك من جولاته في القطر، واتصاله بمشايخ الزوايا وبعض الشخصيات التي كان يعرّفها بالمشروع التربوي الذي يضطلع به ويدعوهم إلى إرسال أبنائهم للتعليم.

ـ نظام العرفاء:

نظراً لاهتمام ابن باديس بسلوك الطلبة والمحافظة على سمعتهم، أنشأ نظام العرفاء الذي كان معروفاً في تاريخ التربية الإسلامية، فقسم طلبته إلى مجموعات حسب المناطق التي جاؤوا منها، واختار طالباً من كل مجموعة جعله عريفاً على طلبة منطقته يضبط أمورهم ويتابع نشاطهم، ويراقب سلوكهم، ويحفزهم على الجد والاجتهاد، ويكون وسيطاً بينهم وبين الشيخ في الأمور التي يريدون مناقشتها، لذلك يجتمع الشيخ مع هؤلاء العرفاء كل أسبوع لمدارسة قضايا الطلبة: فيتولى كل عريف استعراض أحوال الطلبة الذين يشرف عليهم، فإذا كان هنالك ما يخالف حسن السيرة ؛ فإن المجلس يتخذ ما يراه صالحاً من إجراءات التأديب أو الطرد.

وقد نشر الشيخ أسماء العرفاء والمناطق التي يشرفون على طلبتها في عدد خاص من الشهاب، كما نشر قوائم بأسماء الطلبة وبلدانهم وعمالاتهم «الجهة التي قدموا منها» مع صور الأساتذة المعلمين والعرفاء وطبقات التلاميذ الأربع.

ويشترط في العريف أن يكون من أقدم الطبة أو من أكبرهم سناً، وقد يكون العريف أستاذاً مساعداً في الوقت ذاته.

ـ نظام الدراسة:

النظام الدراسي الذي سار عليه ابن باديس في التعليم المسجدي هو نظام الطبقات، وليس نظام الحلقات الذي تتداخل في المستويات والذي كان معروفاً في تاريخ التعليم الإسلامي.

فالطلاب في النظام الذي اتبعه ابن باديس يوزعون على طبقات أربع حسب مستوياتهم، ودرجات التحصيل التي بلغوها، ويخصص لكل طبقة منهاج خاص بها على أن تجمع بعض المواد في شكل جذع مشترك لجميع الطبقات، وقد حدد ابن باديس مدة الدراسة بأربع سنوات، يتخرج الطالب بعدها بحصيلة علمية تمكنه من مواصلة الدراسة ـ إن أراد ـ في جامع الزيتونة أو في غيره من المعاهد الإسلامية، كما تمكنه من الانتصاب للتدريس في مدارس جمعية العلماء أو تأطير مساجدها.

وحرصاً على إفادة كل الطلاب يتولى الشيخ بنفسه تنظيم الدراسة وتوزيع المهام وتكليف الأساتذة المساعدين بالتدريس لبعض الطبقات، أما الطبقة الرابعة فهي من نصيبه إذ هو الذي يتكفل بإلقاء جميع الدروس المبرمجة لها، وحتى لا يحرم الطلاب من دروس الشيخ فإنه خصص لكل طبقة من الطبقات الثلاثة الأخرى درساً أو درسين، وتترك بقية الدروس للأساتذة المساعدين الذين اختارهم ليكونوا عوناً في هذه المهمة.

 

ج ـ الأساتذة المساعدون:

كان ابن باديس في البداية يقوم وحده بكل النشاطات التعليمية، ولما كثر أعداد الطلبة الوافدين، وتعددت مستوياتهم أصبح من اللازم الاستعانة ببعض الأساتذة الذين رأى أن لديهم إمكانات علمية، وكفاءة تربوية لتدريس بعض المواد لبعض الطبقات، فوزع مهام التدريس للطبقات الأربع بينه وبين الأساتذة المساعدين الأخرى من دروسه، لذلك خصها ببعض الدروس وترك الباقي للمساعدين. وفيما يلي قائمة الأساتذة المساعدين الدائمين في أواسط الثلاثينات:

ـ الفضيل الورتلاني.

ـ عبد المجيد حيرش.

ـ بلقاسم الزغداني.

ـ عبد العلي الأخضري.

ـ الجيلاني الفارسي.

ـ حمزة بو كوشة.

وهناك أساتذة اخرون غير دائمين كان الشيخ يلتجأئ إليهم عند الحاجة، وحسب المادة، ولكنهم لم يكونوا دائمين، من هؤلاء: عمر دردور، محمد الملياني، عيسى الدراجي، ومحمد صالح رمضان، ومن المساعدين من كان طالباً وأستاذاً في الوقت ذاته كالورتلاني والفارسي والزغداني.

د ـ مجلس الأساتذة:

من القواعد التنظيمية التي كان ابن باديس يعتمدها في تسيير شؤون التعليم المسجدي: مجلس الأساتذة الذي كان ينعقد خاصة في بداية السنة الدراسية لضبط كل الجوانب المتعلقة بسير التعليم، وتحديد المواد المقررة  والكتب المعتمدة والمواقيت الخاصة بكل مادة، وأماكن التعليم بالنسبة إلى كل طبقة، واستعراض التعديلات المزمع إدخالها على المنهج.

ويحرص ابن باديس في بداية كل سنة دراسية على أن يضبط كل الأمور المتعلقة بالدراسة، ويخبر الطلاب بها، وهكذا يتمكنون من معرفة المواد التي سيدرسونها وكتبها وأوقاتها، وأماكن تعليمها ومعلميها، وكذلك من معرفة مقر سكناهم والمحلات التي تتكفل بإطعامهم، والعريف المسؤول عنهم..الخ.

ه ـ نظام الانتقال من طبقة إلى أخرى:

الانتقال من طبقة إلى أخرى في البداية كان انتقالاً الياً لا يستدعي تقويماً، إمتحاناً خاصاً، إنما كان الأمر موقوفاً على إنهاء الكتب المقررة بكل فئة «طبقة» في كل سنة. وبعد أن تطور التعليم رأى الشيخ عبد الحميد باتفاق مع الأساتذة المساعدين إجراء إمتحان في آخر السنة الدراسية بحيث يصبح الانتقال من طبقة إلى أخرى مرهوناً بنتائج هذا الامتحان.

وقد أراد ابن باديس ومن معه أن يكون هذا الإجراء فاتحة لعصر جديد، يشعر معه الطلاب بالتطور، وتطلع الأمة من خلاله على جهود العاملين في هذا الحقل، فأُقِرّ فعلاً في 20 من ماي 1937م على الطبقات الأربع، وحددت درجات النجاح والملاحظات الخاصة بكل درجة، بحيث أعطيت ملاحظة (أحسن) لمن أحرز على أكثر من خمس عشرة نقطة، وملاحظة (حسن) لمن أحرز على خمس عشرة أو أربع عشرة، وينتقل الطالب بدون ملاحظة إذا حصل على علامة تتراوح بين عشرة وثلاث عشرة، والذي يحرز على علامة دون العشرة يستمر في طبقته، ويعيد السنة، وهذا هو الإجراء الذي طبق في عام 1937م، ونشرت نتائجه في العدد 69 من جريدة البصائر.

 

 

 

 

مراجع البحث:

 

  1. علي محمّد محمّد الصّلابيّ، كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي وسيرة الزعيم عبد الحميد بن باديس، ج(2)، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط 1، 2016م، ص(448:439).
  2. محمد الدراجي، الشيخ عبد الحميد السلفية والتجديد، دار الهدى للطباعة، الجزائر, 2012 ص190.
  3. عبد الحميد بن باديس، مجالس التذكير في كلام الحكيم الخبير، تحقيق، أبو عبد الرحمن محمود، دار الرشيد للكتاب والقرآن الكريم ،الجزائر،ط1،1430ه،2009م، ص،139
  4. عبد الحميد بن باديس – عمار الطالبي، آثار بن باديس، الشركة الجزائرية، الجزائر، الطبعة الثالثة،1997. (3 / 239).
  5. لطيفة عميرة، سؤال النهضة عند الشيخ عبد الحميد، دار الأيام للنشر والتوزيع, عمان ،الأردن، الطبعة الأولى ، 2015م، ص173.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق