أقلام و آراءباسم المواطن

عيب تحشم ببلادك!

يبدو أن جائحة كورونا غيرت كثيرا من المفاهيم! ولن يكون العالم بعدها كما كان قبلها! وعند النظر إلى تعامل الدول وأنظمتها الصحية مع الحالات المصابة بهذا الفيروس المستجد، تدرك أن ما كنا عليه من تذمر ورفض لواقعنا في الجزائر، سيؤول قبولا واقتناعا وافتخارا بالانتماء!

تابعت تصريحات كثيرين من الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تختلف عما يشكو منه أطباء الجنوب في بلادنا أو المناطق الداخلية، فأحدهم ينتقد قلة التجهيزات الطبية، ويقارن بين وضعه في نيويورك وعمله سابقا في إفريقيا الغربية، ويقول أنه لم يكن بحاجة للوسائل الطبية كما هو الآن! واشتكى آخرون من استعمالهم كمامة طبية واحدة يوما كاملا، وآخرون قالوا أن إدارات مستشفياتهم تقدم لهم 3 كمامات فقط طوال الأسبوع! وقد تحدث أحد مراسلي القنوات الإخبارية أنهم لا يجرون تحاليل الإصابة بكورونا في الولايات المتحدة حتى تظهر عليك الأعراض، حتى لو قلت لهم أنك كنت تخالط شخصا ثبتت إصابته، فسيُرجئونك حتى تعتل وتقترب من نقطة اللاعودة! نعم إنه الحلم الأمريكي يا سادة!!

بالمقابل، هنا في الجزائر لم تتخل السلطات عن رعاياها وأجْلَت الآلاف منهم من مختلف مطارات العالم، ووضعتهم في الحجر الصحي ضمن فنادق ومركبات سياحية فاخرة مجانا مع توفير كل الوجبات، وسارعت الدولة لزيادة كفاءة تحاليلها تدريجيا رغم قلة الإمكانات، وشهدت حملات تضامنية بطولية قد لا نراها في دول الاتحاد الأوربي الذي لم يبق من اتحاده إلا خرقة زرقاء بنجوم متنافرة، فبالكاد سيصمد بعد أول شهر من انتهاء الوباء، كيف لا وكل دولِهِ تعمل منفصلة دون تنسيق أو تعاون.

معطيات الواقع تؤكد أن بلادنا أفضل من كثير الدول التي كنا نحسبها ذات رفاهية وتقدير لمواطنيها، ما أصابنا هو تبديد القدرات قبل اليوم بعشرين سنة، أو لتقل منذ نفاد تركة المحتل الفرنسي، وما أعقب ذلك من غياب ضمير المواطنة، الذي قتل الاستراتيجيات اللازمة لبناء الدولة، وأوصل الفاسدين لسدة الحكم، وأفشى العداوة والجهالة بين الشعب!

طبعا نحن لا ننفي حالة العوز لدى فئات كثيرة من المواطنين، وما كان ذلك إلا لجشع مواطنين آخرين سلبوا من هم أحق بالعون عونَهم، أما قصور منظوماتنا التربوية والصحية فناتج بالضرورة عما ذكرناه سلفا من “تفياس” القاعدة وفساد القمة. لابد من الإيمان بجزائريتنا، وبقدرتنا على الارتقاء نحو الأفضل، وأن أسطورة حضارة الآخر ليست من المستحيلات، وأن المحك لكل هذا ضميرنا وانكبابنا على العلم والعمل.

 

بقلم | معمر عيساني

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق