اللحم كي ينتان يهزوه ماليه.. !| عصام بوزيدي

 هذا مثل من الأمثال الشعبية في الجزائر، يقصد به أن المريض عندما يفوح لحمه لا أحد يطيق أن يرعاه باستثناء ابناء وذويه وهذا المثل ينطبق على ماتعيشه الجزائر اليوم في عز أزمتها، فغياب دور النخبة في الازمة له اثر واضح على وعي الحراك والشعب بصورة كبيرة وهذا تحصيل حاصل نتيجة خطاب سياسي كان تتغذى به النخبة و الاحزاب السياسية، فبوتفليفة صحر الحياة السياسية وأطفأ شموع الجامعة واطارات المجتمع التي تحمل وعيّ وثقافة سياسية مما يُمكنهم من توعية الشعب إلى السبيل الصحيح، شئ جميل ان يكون هناك حوار ايديولجي داخل الحراك لكن الافضل ان يكون حوار ايجابي وليس سلبي وبعيد كل البعد عن الحوار البزنطي التخويني، هذا الفراغ الذي مهد الطريق لأطراف لطالما نادت بالتدخل الأجنبي في الجزائر.

فرغم كل السلبيات والمآسي الذي خلفها النظام السابق إلى ان شئ إيجابي يحسب للدبلوماسية الجزائرية وهو عدم تدخلها في الشأن الداخلي للدول، مبدأ يجب أن يُدرس للعديد من الهيئات الحكومية والغير حكومية والدول التي تحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة للدول، اكيد هي حرب مصالح وثروات لكن الفراغ الذي تركته النخبة جعل الشعب يختار من بعض الأسماء رموزاً للنضال يجهلون الكثير من المبادئ وأسس بناء الدولة والنظم السياسية القوية ويجهلون حتى الآليات اللازمة لمسايرة تطور الازمة والبحث عن الحلول العاجلة التي لا تطيل من عمر الازمة وبعد أن إستنفذو كل اوراقهم أصبحو الآن ينادون بالتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للجزائر.

وهنا يأتي دور النخبة في حماية ما تحقق من مكتبسبات منذ 22 فيفري الى غاية اليوم وحماية هذه المكتسبات من أيدي بقايا النظام راكبي الأمواج ومن الانتهازيين الذين يطبقون في اجندات إديولوجية هدفها إطالة الازمة والتموقع للمرحلة المقبلة، فالهبة الشعبية الوطنية التي إنطلقت في اول الحراك لا يزال دورها كبير وكبير جدا في مرافقة الانتقال الديمقراطي في الجزائر من أجل وضع البلد في الطريق الصحيح.

هنا نعود الى عنوان هذا المقال أن الازمة تخص الجزائرين وفقط وأن الحلول بيد ابناء هذا الشعب من وطنيين ومخلصين خاصة وهذا الصراع الإيديولوجي الذي انتشر في غياب النخبة الذي ساعد الرداءة في التموقع وأجل بروز نخب سياسية جديدة تحمل افكار ومطالب دستورية حقيقة بعيداً عن المطالب التي تملى على الشعب من وراء البحار عبر فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي، فنحن الآ لسنا بحاجة الى تشخيص وطنية كل من يتكلم في الشأن السياسي بقدر ما نحن بحاجة الى بروز النخبة ونشر الوعي لدى الشعب لانه وفي آخر المطاف اللحم كي ينتان يهزوه ماليه..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق