أقلام و آراء

هل أتاك حديث لعرابة؟

بقلم معمر عيساني

ما تفوّه به أحمد لعرابة القائم على لجنة تعديل الدستور الجزائري بتعيين من الرئيس عبد المجيد تبون، يهدم كل ما شيّده (بعض) المواطنين من أمل ورجاء في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ البلاد! وأعادنا إلى نقطة الصفر، تلك النقطة التي تنهار فيها الهوية ويستحيل الانتماء خرافة، وكأن الجزائريين محكوم عليهم سلفا أن يكونوا نسخة مشوهة عن تجارب أوربا في تسيير قطعانها.

كان لزاما علينا أن نُحدِث قطيعة بين ما كان في عهد بوتفليقة من تشويه لأصولنا الإسلامية وتشتت بين حضارات مرّت على هذه الأرض، وما ينبغي الجدال حيالها بل التسليم بأبيَنها، وما تدرجنا إليه في سيرورة التطور الاجتماعي والديني والحضاري مجملا بحكم الأغلبية، وانتصارا لعناصر حاربها العدو بالأمس، وإلا فما نفع طرد فرنسا العلمانية (ونقيضها الصليبي) لنلغي مجانا هويتنا الإسلامية التي تكبدت باريس الغالي والنفيس لمحوه من قلوب الجزائريين.

حديث لعرابة عن تخلي الدستور مستقبلا عن عناصر الهوية بحجة أنه موجه لمواطنين وليس لمؤمنين، كلام مكتنز بالاحتقار للجزائريين، يجردهم من أغلى ما ضحوا لأجله، يسحب منهم أهم مكاسب استقلالهم الذي لم يبق منه إلا التاريخ المزيف! وكانهم لقطاء محض أجهزة هضم وتنفس وتناسل دون إنسانية! وكيف تكون الإنسانية دون فكر وثقافة ودين؟!

وماذا سنفعل بشعب لا دين ولا لغة له حضرة الدكتور! أي شيء سنقدمه للعالم ونحن لا نملك هوية! وكيف يحترمنا الآخر الذي يقدس تاريخه ومنجزه الحضاري، ونحن نستحي من عروبتنا وأمازيغيتنا وإسلامنا! لا يا حضرة الدكتور فنحن لسنا مجرد كائنات فطرية عبثية منفصلة عما تركه السلف وما ينتظره الخلف!

يبدو أننا كنا متفائلين بشكل مبالغ فيه حيال ما اصطلح عليه ضحايا البروباغندا بـ”الجزائر الجديدة”، وما خدمته بن غبريط وزمرتها تعكف عليه الموجة الثانية من المتردية والنطيحة وما أكل الهراء واصطنعه الغائط الفرانكوفوني.

#معمر_عيساني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق